هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٢٦ - الدليل الثالث قاعدة نفي الضرر
و أنّه (١) لا يحلّ إلّا عن طيب نفسه، و أنّ حرمة ماله كحرمة دمه، و أنّه لا يصلح ذهاب حقّ أحد.
[الدليل الثالث: قاعدة نفي الضرر]
مضافا إلى أدلّة نفي الضّرر (٢) [١].
(١) هذا و قوله: «و أنّ حرمة ماله» و «و أنّه لا يصلح» معطوفة على قوله:
«احترام» عطف تفسير، فالمراد بالكلّ قاعدة واحدة و هي قاعدة الاحترام المستفادة من النصوص المتفرقة. و يشهد لهذا قوله بعد أسطر، «لقاعدتي الاحترام و نفي الضرر» فليس مقصود المصنف جعل كلّ طائفة من الطوائف الثلاث دليلا مستقلّا على ضمان المنافع و الأعمال.
الدليل الثالث: قاعدة نفي الضرر
(٢) هذا إشارة إلى دليل آخر على القاعدة، و هو الأخبار المتضمّنة لنفي الضرر و الضرار في الإسلام، حيث إنّ تلف مال شخص- بلا عوض- عند غيره بدون إذن مالكه يوجب نقص ماله و تضرّره، و كذا الحال في استيفاء منفعة الغير بدون أجرة.
و لا يخفى أنّ الاستدلال بقاعدة نفي الضرر على المقام مبنيّ على كون مفاد عموم نفي الضرر نفيه مطلقا و إن كان ناشئا عن عدم جعل الحكم كالمقام، حيث إنّ المالك يتضرر من عدم حكم الشارع بضمان المنفعة، و مقتضى حكومة القاعدة على أدلّة الأحكام الأوّليّة نفيها، سواء أ كانت وجوديّة كوجوب الوضوء الضرري، أم عدميّة كعدم ضمان المستوفي لمنفعة مملوكة للغير، فيحكم بالضمان لئلّا يتضرر المالك أو العامل.
[١] قد يستشكل في دلالة قاعدة الاحترام على الضمان بالتلف: بأنّ تنزيل حرمة مال المؤمن أو المسلم منزلة حرمة دمه يقتضي وجوب حفظه و عدم إتلافه حتى