هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٩٢ - السادس لو تعذّر المثل في المثليّ
الثالث: ما في المتن من: أنّ منع المالك ظلم، و إلزام الضامن بالمثل منفيّ بالتعذّر، و مقتضى الجمع بين الحقّين وجوب القيمة.
و فيه: أنّ كون منع المالك عن القيمة ظلما منوط بثبوت القيمة على عهدة الضامن، و هو أوّل الكلام، و مع ضمان المثل إلزام الضامن بغير ما للمضمون له لعلّه ظلم.
و دعوى «اشتمال المثل على الماليّة، فتعذّره لا يسلب سلطنة المالك عن الماليّة، فله مطالبة القيمة» مدفوعة بما مرّ آنفا من عدم كون شؤون العين مضمونة. فالعهدة لا تشتغل إلّا بالمثل، لا به و بالقيمة، و لا دليل على كون التعذّر بمجرده موجبا للانقلاب كما تقدّم.
نعم إذا تعذّر المثل إلى الأبد أو إلى أمد بعيد كان منع المالك عن القيمة ظلما.
فإطلاق كلام المصنّف القاضي بوجوب القيمة مع التعذّر و لو إلى أمد قريب محلّ النظر.
كما أنّ ما أفاده من الجمع بين الحقّين أيضا محلّ التأمّل، لأنّ نفي الإلزام بالتعذّر غير ثبوت الحق للضامن، كما أنّه ليس للمالك حقّ المطالبة مع تعذّره، و حقّ مطالبة القيمة له غير ثابت مع اشتغال الذمّة بالمثل فقط.
الرابع: ما في المتن أيضا من التمسّك بقوله تعالى فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدىٰ عَلَيْكُمْ حيث إنّ الضامن إذا ألزم بالقيمة مع تعذّر المثل لم يعتد عليه أزيد ممّا اعتدى.
و كذا إطلاقات أدلّة الضمان، إذ المتبادر منها وجوب الرجوع إلى ما هو الأقرب إلى التالف بعد تعذّر المثل، و هو القيمة. فالتعذّر يوجب الانتقال إلى القيمة، كالتعذّر الابتدائي في القيميّات. و لا فرق بين التعذّر الابتدائيّ و العارضيّ.
و فيه أوّلا: أنّ الآية وردت في الاعتداء الحربيّ، و ليست راجعة إلى باب الضمان أصلا.
و ثانيا: أنّه- بعد الغضّ عمّا ذكر- لا يكون إلزام الضامن بالقيمة اعتداء بالمثل، بل بغيره، و لم يرخّص الشارع فيه.