هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٦٠ - حكم الشك في كون التالف مثليّا أو قيميّا
الصفات التي يختلف بها الرّغبات، و إن فرض نقصان قيمته- في زمان (١) الدفع أو مكانه- عن قيمة التالف، بناء على (٢) تحقّق الإجماع على إهمال هذه التفاوت.
مضافا إلى الخبر (٣) الوارد في «أنّ اللازم على من عليه دراهم و أسقطها السلطان و روّج غيرها هي الدراهم الأولى».
و أمّا التالف المشكوك مثليّته و قيميّته- لاختلاف الأصحاب في ذلك- فإن تساوت قيمة المضمون و قيمة المدفوع بدلا عنه الحق بالمثليّ، و لا يجزي أداء القيمة.
و إن اختلفت القيمتان الحق بالقيميّ، و لا يكفي دفع المماثل الذي نقصت قيمته عن قيمة المضمون، هذا.
(١) يعني: أنّ منشأ نقصان قيمة المثل عن قيمة التالف أحد أمور ثلاثة، إمّا هو الزمان بأن كان التالف عزيز الوجود، كالفاكهة في أوّل أوانها، فأدّاه الضامن في موسم وفورها. و إمّا هو المكان كما إذا ضمن في بلد يعزّ وجود التالف فيه، لكونه منقولا إليه من بلد آخر، فأدّاه الضامن في بلد ثالث يكون المثل فيه أنقص قيمة من بلد الضمان.
و إمّا هو الزمان و المكان معا. و الأمثلة واضحة. و المقصود أنّ تنزّل قيمة المثل لا يقدح في فراغ الذمّة، للإجماع و النصّ.
(٢) قيد لقوله: «يضمن بالمثل و إن فرض نقصان» و هذا إشارة إلى أوّل الوجهين على عدم قدح نقصان قيمة المثل عن قيمة المضمون.
(٣) هذا وجه ثان لكفاية ردّ مثل المضمون و إن نقص قيمته عنه، و المراد بالخبر هو الجنس لا الشخص، لورود هذا الحكم في خبرين. كمكاتبة يونس إلى أبي الحسن الرضا (عليه السلام): «أنّه كان لي على رجل عشرة دراهم، و أنّ السلطان أسقط تلك الدراهم، و جاءت دراهم [بدراهم] أعلى من تلك الدّراهم الاولى، و لها اليوم وضيعة، فأيّ شيء لي عليه؟ الاولى التي أسقطها السلطان، أو الدراهم التي أجازها