هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٤ - ب الحديث النبوي «على اليد »
فإنّ (١) هذا الظهور إنّما هو إذا أسند الظرف إلى فعل (٢) من أفعال المكلّفين، لا إلى مال من الأموال (٣)، كما يقال (٤): «عليه دين» فإنّ لفظة «على» حينئذ لمجرّد الاستقرار في العهدة (٥)، عينا (٦) كان أو دينا (٧).
و من هنا (٨) كان المتّجه صحة الاستدلال به على ضمان الصغير بل المجنون
هو المال، فتكون عهدة المأخوذ على الآخذ، فلو تلف ثبت بدله في ذمّته، و هذا هو الضمان المبحوث عنه.
(١) هذا تقريب ضعف الخدشة، و قد عرفته آنفا.
(٢) كالصلاة و الصوم و الزكاة و الحجّ و نحوها من أفعال المكلّفين، فإنّ إسناد «على» إلى الفعل ظاهر في التكليف.
(٣) كما في الحديث النبوي.
(٤) غرضه الاستشهاد بظهور إسناد حرف الاستعلاء إلى المال في استفادة الحكم الوضعي لا التكليف.
(٥) فيصح الاستدلال به على الضمان، بناء على استقلال الأحكام الوضعية في الجعل، و عدم انتزاعها من التكليف.
(٦) كما إذا كانت العين المأخوذة بالعقد الفاسد باقية لم يطرأ عليها التلف.
(٧) كما إذا تلفت العين، أو كان المستقر في العهدة- من أوّل الأمر- دينا، كالمبيع سلفا.
(٨) أي: و من ظهور إسناد «على» إلى المال في الضمان، يتجه الاستدلال بالنبوي المزبور على ضمان الصبي و المجنون كالبالغ و العاقل إذا كان لهما تميّز و شعور، حيث إنّ الأخذ ظاهر في الإرادة و الاختيار. فإن لم يكن لهما شعور لم يصدق «الأخذ» على فعلهما حتّى يصحّ الاستدلال به على الضمان. و لو كان مفاد الحديث الحكم التكليفي امتنع شموله للطفل و المجنون، لحديث رفع القلم عنهما.