هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٠٧ - الوجوه المحتملة في قيمة المثل المتعذّر، و مبانيها
الآخر في القيميّ (١)- كان (٢) المتّجه اعتبار زمان تلف العين (٣)، لأنّه (٤) أوّل أزمنة وجوب المثل في الذّمّة المستلزم (٥)
الذّمّة، لأنّ الذّمّة لا تشتغل بالمثل ما دامت العين موجودة، فإذا تلفت انتقل الضمان إلى البدل و هو المثل، و حيث إنّ المفروض إعواز المثل ضمنه بقيمته يوم تلف العين.
و بعبارة أخرى: إنّ اشتغال الذّمّة بقيمة المثل زمان تلف العين منوط بأمرين:
أحدهما: القول بأنّ القيميّ المغصوب يضمن بقيمة يوم غصبه، ضرورة أنّ وضع اليد على مال الغير مقتض لاشتغال العهدة به. و لا عبرة بقيمته في سائر الأزمنة كيوم تلفه أو يوم مطالبة الملك ببدل التالف.
ثانيهما: أنّ المثليّ انقلب يوم إعوازه بالقيميّ.
و بناء عليهما يتّضح وجه ضمان قيمة المثل يوم تلف العين، و ذلك لأنّ تلفها يوجب استقرار المثل في الذّمّة، فالمضمون في يوم التلف هو المثل، و حيث تعذّر الوصول إلى المثل- كما هو المفروض- و انقلب قيميّا، فلا بدّ من رعاية قيمته يوم استقراره في العهدة و هو يوم تلف العين.
(١) هو لشيخ الطائفة في موضع من المبسوط، و لغيره أيضا كما سيأتي في الأمر السابع.
(٢) جواب الشرط في قوله: «و إن جعلنا ..».
(٣) يعني: اعتبار ثمن المثل في يوم تلف العين المضمونة بالغصب أو بالقبض بالبيع الفاسد كما في المقام.
(٤) يعني: لأنّ زمان تلف العين أوّل أزمنة ثبوت المثل في الذّمّة، فانقلب ضمان العين بضمان المثل، و حيث إنّ المثل متعذّر، ضمن ثمنه يوم تعذّره، كما إذا تلفت العين في أوّل الشهر، و تعذّر المثل في آخر الشهر، فيضمن ثمن المثل في أوّل الشهر الذي تلفت العين فيه، لا ثمنه في يوم إعواز المثل كما كان في الاحتمال السابق على هذا الاحتمال.
(٥) صفة ل «وجوب المثل» و المراد بالوجوب هو الثبوت.