هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٢٧ - تضعيف دلالة الصحيحة على اعتبار قيمة وقت الضمان
أو مطلقا مخالفا للقاعدة المتّفق عليها نصّا و فتوى من «كون البيّنة على المدّعي
و وجّهه المحقّق بقوله: «إنّما كان القول قول المالك، لأنّ الثابت في الذّمّة هو الشيء المغصوب، فإذا ادّعى الغاصب أنّ القدر المدفوع هو قيمته، و أنكر المالك، كان القول قوله، لأنّ الغاصب يدّعي خلاص ذمّته ممّا هو ثابت فيها بالقدر المدفوع، و أنّ القدر هو قيمة ما في الذّمّة. و على هذا التخريج لا تكون هذه الصورة خارجة عن الأصل» [١].
هذا كلّه فيما اختاره شيخ الطائفة في بيع المغصوب في كتاب المتاجر.
و قال في باب الإجارة- في من اكترى دابّة على أن يركبها إلى موضع مخصوص، فتجاوزه- ما لفظه: «و متى هلكت الدابّة- و الحال ما وصفناه- كان ضامنا لها، و لزمه قيمتها يوم تعدّى فيها. فان اختلفا في الثمن كان على صاحبها البيّنة، فإن لم تكن له بيّنة كان القول قوله مع يمينه. فإن لم يحلف و ردّ اليمين على المستأجر منه لزمه اليمين، أو يصطلحان على شيء. و الحكم فيما سوى الدّابّة فيما يقع الخلف فيه بين المستأجر و المستأجر منه، كانت البيّنة على المدّعي و اليمين على المدّعى عليه» [٢].
و هذا الكلام صريح في اختصاص الدّابّة المغصوبة بحكم، و هو الجمع بين مطالبة البيّنة من المالك، ثم قبول قوله مع اليمين. و الوجه فيه- كما صرّح به المحقّق في نكت النهاية [٣]- العمل بصحيحة أبي ولّاد. فتكون مخصّصة لقاعدة «البيّنة على المدّعي و اليمين على المدّعى عليه» و أمّا غير الدّابّة مما يقع الخلاف في ثمنه فمشمول لعموم القاعدة.
و قد ظهر بما نقلناه من كلمات الشيخ و المحقّق (قدّس سرّهما) اختلاف كلامي الشيخ في بابي البيع و الإجارة، ففي بيع المغصوب حكم بتقديم قول المالك مطلقا، سواء أ كان المغصوب دابّة أم غيرها. و في باب الإجارة خصّ الحكم بالدّابّة المغصوبة
[١] النهاية و نكتها، ج ٢، ص ١٧٩
[٢] النهاية، ص ٤٤٦
[٣] النهاية و نكتها، ج ٢، ص ٢٨٠ و ٢٨١