هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٣٤ - ج القول الثالث ضمان أعلى القيم
نعم (١) يمكن توجيه الاستدلال المتقدم من كون العين مضمونة في جميع
حكي عنه. إلّا أنّك قد عرفت فيما تقدّم اقتضاء القاعدة المزبورة ضمان الأعلى مع فواته و إن ردّ العين نفسها، و هو مخالف للإجماع بقسميه، بل قد عرفت عدم الضّمان فيما لو منعه من بيع ماله بقيمة عالية» [١].
و حاصله: أنّ الضامن مكلّف بأداء العين ما دامت موجودة مهما كانت قيمتها، و لم تشتغل ذمّته بالبدل حتى تقتضي قاعدة نفي الضرر الاشتغال بأعلى القيم.
هذا تمام الكلام في الوجه الثاني مما استدلّ به على ضمان أعلى القيم من زمان الغصب إلى زمان التلف، و سيأتي تقريبه بوجه آخر يمكن جعله وجها ثالثا للحكم.
(١) هذا استدراك على مناقشته في الوجه الثاني بقوله: «و فيه أنّ ضمانها في تلك الحال ..» و غرضه تقريب الوجه المزبور ببيان آخر يسلم عن المناقشة، و حاصله:
وحدة مناط الضّمان في الحيلولة و التلف، توضيحه: أنّ العين المضمونة لو تلفت حين ارتفاع قيمتها تضمن قيمتها العليا، لكون زمان التلف وقت اشتغال الذّمّة بالبدل بعد ما كانت مشغولة بالعين.
و الوجه في الضّمان حرمان المالك عن العين و عدم تمكّنه من الانتفاع بماله.
و هذا المناط موجود في صورة بقاء العين في يد الضامن حين ارتفاع قيمتها، فإنّها و إن لم تتلف، لكنّ حيلولة الضامن بين المالك و ملكه، و منعه عن التّصرّف فيه موجبة لضمان القيمة المرتفعة و إن كان تلفها في زمان تنزّل قيمتها.
نعم لا يقتضي هذا الوجه ضمان أعلى القيم لو ردّ الضامن العين إلى المالك في زمان تنزّل القيمة، و ذلك لأنّ ردّ العين يوجب تدارك تلك القيمة العليا، و لو لا هذا التدارك لزم ردّ التفاوت- بين القيمة الفعليّة و أعلى القيم- عند ردّ العين. هذا محصّل التوجيه، و سيأتي في المتن مزيد توضيح له.
[١] جواهر الكلام، ج ٣٧، ص ١٠٥.