هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٩٩ - ب عموم دليل الهبة و الأمانات
الضمان في عارية غير الذهب و الفضة، بدعوى: أنّ الظاهر من جعل الضمان كونه حكما اقتضائيّا، لأنّ ثبوت الحكم لموضوع لا يكون إلّا عن الاقتضاء، فشرط عدمه مخالف للشرع، بخلاف شرط الضمان في مورد عدمه، و ذلك لأنّ أدلّة نفي الضمان لا تدلّ على أزيد من عدمه، و لا تدلّ على أنّه عن اقتضاء، فإنّ دلالة تلك الأدلّة على ذلك محتاجة إلى قرينة مفقودة. كما أنّ دلالة دليل إباحة شيء على أنّ الإباحة تكون لوجود المقتضي أو لوجود المانع عن جعل الحرمة منوط بدلالة دليل.
أم يقال: إنّ شرط عدم الضمان في مورد ثبوته أيضا ليس مخالفا للشرع، لإمكان دعوى أنّ تشريع الضمان إنّما هو إرفاق بالمالك و مراعاة لمصلحته، فأدلّة الضمان منصرفة عن مورد الاشتراط برضا المالك بعدمه.
و الحاصل: أنّه يحتمل وجوه:
أحدها: صحّة اشتراط الضمان في مورد عدمه، و اشتراط عدمه في مورد ثبوته، فالشرط مطلقا- أي وجود الضمان و عدمه- في مطلق الموارد ليس مخالفا للشرع.
ثانيها: عدم صحة الشرط مطلقا، أي شرط الضمان في مورد عدمه، و بالعكس.
ثالثها: التفصيل بين شرط عدم الضمان في مورد ثبوته، و بين شرط الضمان في مورد عدمه، بكون الأوّل مخالفا للشرع دون الثاني.
لا يبعد أن يقال: إنّ الظاهر هو الاحتمال الأوّل، فشرط الضمان في مورد عدمه و شرط عدمه في مورد ثبوته ليس مخالفا للشرع. و ذلك لإمكان استفادة هذه الكليّة من جملة من الروايات، كصحيحة زرارة: «قال قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): العارية مضمونة؟
فقال: جميع ما استعرته فتوى فلا يلزمك تواه إلّا الذهب و الفضة، فإنّهما يلزمان، إلّا أن تشترط عليه أنّه متى توى لم يلزمك تواه. و كذلك جميع ما استعرت فاشترط عليك