هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥١٠ - الاستدلال بصحيحة أبي ولّاد على اعتبار قيمة يوم الضمان
فلا يرد: أنّ حمل الرواية على كون العبرة بقيمة يوم الغصب يستلزم مخالفة القواعد من ناحيتين: إحداهما: أنّ دعوى المالك زيادة القيمة مخالفة للأصل، فلا تتوجّه إليه اليمين، بل وظيفته البيّنة.
ثانيتهما: أنّه إذا توجّهت اليمين إلى المالك لم تسمع منه البيّنة. مع أنّ الامام (عليه السلام) حكم بقبول كلّ من البيّنة و اليمين من المالك، فلا بدّ من حمل الرواية على كون العبرة بقيمة يوم التلف.
ثم إنّ هذين الإشكالين إنّما يتوجّهان بناء على إرادة قيمة البغل من قوله: «فمن يعرف ذلك». و هو الذي أوقعهم في حيص و بيص من التخصيص أو التخصّص.
و أمّا بناء على إرادة قيمة ما بين الصّحيح و المعيب كما هو الظاهر، لأنّ الجملة المتضمّنة للسؤال عن تلف العين و ضمانها و الجواب عنها قد تمّت، و السائل بعد ذلك سأل عن ضمان عيب العين مع بقائها، فأجاب (عليه السلام) عنه بضمان قيمة ما بين الصحيح و المعيب. فقوله (عليه السلام): «من يعرف ذلك» ظاهر في الرجوع إلى قيمة البغل صحيحا و معيبا، لا قيمة البغل من حيث هو كما كان ذلك مبنى كلماتهم.
و على هذا الاحتمال يمكن أن يقال: إنّ الظاهر من قوله (عليه السلام): «إمّا أن يحلف هو على القيمة فيلزمك» هو الحلف على قيمة البغل المعيب الموجود بين أيديهما. و من المعلوم أنّ في اختلاف قيمة المعيب يكون صاحب البغل منكرا، لأنّه يريد جلب النفع إلى نفسه، فينكر زيادة قيمة المعيب بخلاف الغاصب، فإنّه يريد دفع الضرر عن نفسه، فيدّعي زيادة قيمته.
مثلا إذا كان قيمة الصحيح أربعين درهما، و ادّعى الضامن أنّ قيمة المعيب ثلاثون درهما، و أنكره المالك، و قال: «بل قيمته عشرون درهما» فوظيفة المالك حينئذ اليمين، لأنّه منكر للزيادة التي يدّعيها الضامن، و هي العشرة، فيحلف أو يردّ الحلف إلى صاحبه.
و أمّا قوله (عليه السلام): «أو يأتي صاحب البغل بشهود يشهدون أنّ قيمة البغل يوم اكترى كذا و كذا» فصريح في أنّ اختلافهما راجع إلى قيمة البغل حال الصّحّة لا حال العيب، و إن كان هذا الاختلاف لتشخيص ما به التفاوت بينهما. و من المعلوم أنّ القول في هذا