هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٣٠ - الدليل الرابع حديث «على اليد »
ثم (١) إنّه لا يبعد أن يكون مراد الشيخ و من تبعه (٢)- من الاستدلال على الضمان بالاقدام و الدخول عليه- بيان (٣) أنّ العين (٤)
و سيأتي استدارك بعض الأعمال المضمونة عند عدم استيفاء الآمر منفعة العامل كالسبق في المسابقة الفاسدة.
(١) غرضه توجيه استدلال شيخ الطائفة و الشهيد الثاني (قدّس سرّهما) بقاعدة الإقدام بنحو يسلم من مناقشة المصنّف (قدّس سرّه). و توضيحه: أنّ المقتضي للضمان و الموجب له عند تلف مال الغير- من العين و المنفعة- هو قاعدة الاحترام، و قاعدة اليد- بالنسبة إلى الأعيان، لكنهما ليستا تمام السبب للضمان، ضرورة توقف وجود المقتضى على علّته التامّة من المقتضي و الشرط و عدم المانع، و المانع هو تسليط المالك غيره على العين مجّانا أو دفعها إليه أمانة، أو تبرّع العامل بعمله، فالتسليط بهذا النحو مانع عن تأثير الاحترام و اليد في الضمان.
و أمّا إذا دفع المالك ماله إلى غيره بقصد أخذ عوضه، و أقدم الآخذ على ضمانه بالعوض فقد تمّ سبب الضمان و هو اليد و الاحترام، بضميمة انتفاء المانع.
و عليه فغرض شيخ الطائفة من الاستناد إلى قاعدة الإقدام ليس إثبات سببيّتها التامّة للضمان، بل المقصود بيان عدم المانع عن تأثير مقتضي الضمان، و هو وضع اليد على مال الغير و قاعدة الاحترام. و لمّا لم تكن القاعدة دليلا مستقلّا لم يرد عليها ما تقدّم من المناقشة فيها صغرى و كبرى.
(٢) كابن إدريس، حيث قال في ضمان المقبوض بالعقد الفاسد: «لأنّ البائع دخل على أن يسلم له الثمن المسمّى في مقابلة ملكه، فإذا لم يسلم له المسمّى اقتضى الرجوع إلى عين ماله .. إلخ» [١]. و كذا المحقق الثاني [٢].
(٣) خبر «يكون».
(٤) كتسلّم المشتري للمبيع، فإنّه مبنيّ على دفع الثمن إلى البائع.
[١] السرائر الحاوي، ج ٢، ص ٤٨٨
[٢] جامع المقاصد، ج ٦، ص ٢١٦