هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٤٤ - حكم الشك في كون التالف مثليّا أو قيميّا
نعم (١) الانصاف عدم وفاء الآية- كالدليل السابق عليه (٢)- بالقول (٣) المشهور، لأنّ (٤) مقتضاهما وجوب المماثلة العرفيّة في الحقيقة و المالية.
(١) استدراك على ما أفاده من اقتضاء الآية الشريفة و بناء العقلاء الضمان بالمثل. و غرضه (قدّس سرّه) المناقشة في الدليلين المتقدّمين بعدم وفائهما بالقول المشهور، لكون النسبة بين الدليل و الدعوى عموما من وجه، و هو غير مفيد.
و محصّل المناقشة: أنّ المراد بالمثل- في الآية و الإطلاق المقاميّ- هو ما يعدّ عرفا مثلا للتالف في أمرين، أحدهما في الحقيقة النوعيّة، و ثانيهما في الماليّة. و من المعلوم أنّ الآية و العرف يقتضيان الضمان بالمثل- بهذا المعنى- حتى في القيميّات، لإمكان مساواة أفراد بعض القيميّات في الماليّة فضلا عن المساواة في الحقيقة. مع أنّ المشهور حكموا بضمان القيميّ بقيمته سواء وجد مثله أم لم يوجد، و سواء أ كانت قيمة المثل- على فرض وجوده- مساوية لقيمة المتلف أم أزيد أم أقلّ، هذا.
و استشهد المصنف (قدّس سرّه) بكلماتهم في مسألتين لإثبات عدم مطابقة الدليل مع المدّعى.
الأولى: ما إذا أتلف شخص ذراعا من كرباس، و أمكنه تحصيل مماثله عرفا، فإنّ الآية و العرف يقتضيان وجوب أداء ذراع من الكرباس إلى المالك، مع أنّ المشهور على كون الأقمشة و الثياب قيميّات، و أنّ الواجب دفع قيمة ذلك الذراع المتلف لا مماثلة في الصفات و الماليّة.
الثانية: الجناية على عبد مملوك للغير، و سيأتي بيانه.
(٢) و هو الإطلاق المقاميّ المقتضي للضمان بالمماثل العرفيّ، لا المثل في مصطلح الفقهاء.
(٣) متعلّق ب «وفاء» و قد عرفت وجه عدم الوفاء بالقول المشهور، المبنيّ على ضمان المثليّ بالمثل الذي عرّفوه بما تساوت أفراده قيمة.
(٤) تعليل لعدم الوفاء، حيث إنّ المدّعى أمر، و مدلول الدليلين أمر آخر.