هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٨٣ - الاستدلال بصحيحة أبي ولّاد على اعتبار قيمة يوم الضمان
فلمّا أتيت النيل خبّرت أنّه توجّه إلى بغداد، فاتّبعته و ظفرت به و فرغت ممّا بيني و بينه (١)، و رجعت إلى الكوفة، و كان ذهابي و مجيئي خمسة عشر يوما.
فأخبرت (٢) صاحب البغل بعذري، و أردت أن أتحلّل منه فيما [ممّا] صنعت و أرضيه، فبذلت له خمسة عشر درهما، فأبى أن يقبل (٣)، فتراضينا بأبي حنيفة و أخبرته بالقصّة، و أخبره الرّجل.
فقال لي: ما صنعت بالبغلة؟
قلت: رجّعته سليما. فقال (٤): نعم بعد خمسة عشر يوما.
قال: فما تريد من الرجل؟
قال (٥): أريد كراء بغلي، فقد حبسه عليّ خمسة عشر يوما.
من الفرات الكبير» [١].
(١) هذا الضمير و ضمائر «أنّه، توجّه، فاتّبعته، به» راجعة إلى «الغريم» المراد به المديون.
(٢) الوجه في إخبار صاحب البغل هو مخالفة أبي ولّاد لعقد الإجارة، لأنّ السير من الكوفة إلى قصر بني هبيرة- ذاهبا و جائيا- يقلّ عن عشرة أيّام، فكان تصرّفه و ركوبه على البغل مخالفا لمقتضى الإجارة، فأراد أبو ولّاد استرضاء صاحب البغل و الاستحلال منه.
(٣) يعني: أنّ صاحب البغل لم يقنع بخمسة عشر درهما، و زعم استحقاقه اجرة أزيد منها.
(٤) يعني: فقال صاحب البغل: إنّ أبا ولّاد و إن أرجع البغل سليما، لكنّه أرجعه بعد خمسة عشر يوما، و هو أكثر من مدّة الإجارة المتعارفة للذهاب من الكوفة إلى قصر ابن هبيرة و الرجوع منها إلى الكوفة.
(٥) يعني: قال صاحب البغل: أريد كراء البغل في مدّة خمسة عشر يوما، و هو أكثر من خمسة عشر درهما التي اقترحها أبو ولّاد.
[١] لسان العرب، ج ١١، ص ٦٨٦