هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٣٧ - هل العبرة بقيمة بلد التلف أو المطالبة أو أعلى القيمتين؟
كما ذكرنا في المسألة الخامسة (١). فكلّ (٢) موجود لا يقدح وجوده في صدق التعذّر، فلا عبرة بفرض وجوده (٣) في التقويم عند عدمه.
[هل العبرة بقيمة بلد التلف أو المطالبة أو أعلى القيمتين؟]
ثمّ إنّك (٤)
(١) حيث قال فيها: «و أمّا إن كان لأجل تعذّر المثل و عدم وجدانه إلّا عند من يعطيه بأزيد مما يرغب فيه الناس .. إلخ» فراجع (ص ٣٦٦).
(٢) هذه نتيجة كون المعيار في قيمة المثل المتعذّر بفرض وجوده بنحو يرغب في شرائه الناس و لو بثمن غال، لكونه في أوان عزّة وجوده. و على هذا فلا عبرة بوجوده عند مثل السلطان، فهذا الوجود ملحق بالتعذّر، و لا يكون مناطا للقيمة التي يجب على الضامن أداؤها إلى المالك.
(٣) هذا الضمير و ضمير «عدمه» راجعان إلى المثل، يعني: أنّ وجوده عند الملك مثلا ليس معيارا للتقويم عند فقد المثل في الظروف المتعارفة. و بهذا ينتهي الكلام في الجهة الخامسة.
هل العبرة بقيمة بلد التلف أو المطالبة أو أعلى القيمتين؟
(٤) هذه سادسة الجهات المبحوث عنها في مسألة إعواز المثل في ضمان العين المثليّة التالفة أو المتلفة. و حاصلها: أنّ المالك يجوز له المطالبة بالمثل- عند وجوده- مطلقا سواء أ كان بقيمته المتعارفة أم بأزيد منها، و سواء أ كان في بلد المطالبة أم في مكان آخر. و الوجه فيه: ما تقدّم من اشتغال عهدة الضامن بالمثل، فيتعيّن عليه أداؤه، خصوصا مع مطالبة ذي الحق.
و أمّا إذا تعذّر المثل في بلدي التلف و المطالبة، و اختلفت قيمته فيهما، بأن كان ثمنه في بلد التلف عشرة دنانير مثلا، و في بلد آخر اثني عشر دينارا، فهل يستحقّ المالك المطالبة بالقيمة العليا أم لا؟ فيه وجوه ثلاثة.
أوّلها: تعيّن قيمة المثل في بلد تلف العين.