هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٤٣ - ج القول الثالث ضمان أعلى القيم
فإنّه يقال: مضافا إلى عدم دلالة صحيحة أبي ولّاد على ضمان قيمة يوم الغصب كما تقدم إنّه ليس جمعا عرفيا، لأنّ الصحيحة على فرض دلالتها على ضمان يوم الغصب ظاهرة في ضمان ذلك المكان أيضا، لا المكان الآخر، فإنّ اعتبار المكان الآخر قيد زائد ينفيه إطلاق أدلّة الضمانات.
و بالجملة: فالمضمون هو القيمة الفعليّة حال التلف المنوطة بلحاظ مكان التلف.
و أمّا بناء على اعتبار قيمة يوم الغصب فالمدار على قيمته في مكان الغصب كزمانه، لأنّ حدوث ضمان القيمة كان بزمان الغصب المستلزم لدخل خصوصيّة مكان الغصب فيه، لدخل ذلك المكان في القيمة المقدّرة بيوم الغصب.
و ينبغي التعرّض للفوائد التي تظهر من صحيحة أبي ولّاد.
الأولى: أنّ الافتراء على اللّه سبحانه و تعالى يوجب الحرمان من فضله، و استحقاق عذابه و غضبه، لقوله (عليه السلام)- بعد ما قصّ عليه أبو ولّاد الواقعة-: «في مثل هذا القضاء و شبهه تحبس السماء ماءها و تمنع الأرض بركتها» بل المستفاد منه حرمان الآخرين أيضا، و إحاطة البلاء بهم، و عدم اختصاص العقوبة الدنيويّة بالمفتري عليه جلّ و عزّ، لأنّ حبس قطر السماء و بركة الأرض ضيق على الجميع، حتى الصبيان و الحيوانات، فيلزم احتراق الكلّ بنار أشعلها المفتري، نعوذ باللّه من شرور أنفسنا.
الثانية: ضمان المنافع المستوفاة بأجرة المثل، حيث إنّ أبا ولّاد استوفى منفعة البغل، فركبه إلى النيل ثمّ إلى بغداد، ثمّ منه إلى الكوفة. لقوله (عليه السلام): «أرى له عليك مثل كرى البغل ذاهبا من الكوفة إلى النيل .. توفيه إياه».
و المستفاد منه أمور:
الأوّل: ضمان كراءات ثلاثة، لاختلاف المسافات بين كلّ بلدين، و لا يكفي دفع أجرة واحدة للسير من كوفة إلى بغداد ثم العود إلى كوفة. و ذلك لعدم السّير من الطريق المتعارف، و عدم كون «النيل» في الجادّة المستقيمة بين كوفة و بغداد. و لا ريب حينئذ