هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٩٨ - ب عموم دليل الهبة و الأمانات
إن لم يكن أمينا. و المدّعى أعمّ من ذلك، إذ المقصود من قاعدة «ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده» هو عدم الضمان مطلقا و إن لم يكن القابض أمينا.
و فيه: أنّ عدم الضمان في العقود الصحيحة منوط أيضا بالوثوق و الأمانة، لأنّ رضى المالك منوط بالأمانة، فإن لم يكن أمينا لا يرضى المالك بأن يكون المال أمانة عنده اتّجه من الحكم بالضمان مع الأمانة و إن كان العقد صحيحا، و بعدم الضمان و إن كان العقد فاسدا، لأنّ المدار حينئذ الأمانة. فإن كان أمينا فلا ضمان عليه، و إلّا فعليه الضمان.
خامسها: «أن يراد: كل من استأمنته لا يضمن، بمعنى أن كل من جعلت الشيء عنده بعنوان الأمانة ليس بضامن، فيشمل الصحيح و الفاسد. و هذان الاحتمالان بعيدان» [١].
و فيه: أنّ الظاهر إرادة هذا المعنى من الرواية، لأنّ استبضاع المال لا يحصل عادة إلّا عند الأمين، فالاستيمان متحقق من صاحب المال، فالمستفاد من الرواية: أنّ كل من استأمنه المالك على ماله و كان القابض أمينا لا يضمن، فالاستيمان من المالك و أمانة القابض دخيلان في ارتفاع الضمان.
فتحصّل: من جميع ما تقدم أنّ ما أفاده الشيخ (قدّس سرّه) من ارتفاع الضمان باستيمان المالك يستفاد من النصوص، فلاحظ و تدبّر.
تكملة: هل المستفاد من الروايات المتفرّقة في هذه الأبواب هو كون الضمان في مورده و عدمه في مورده بنحو الاقتضاء كوجوب الصلاة و حرمة شرب الخمر، حتى يكون شرطه وجودا أو عدما مخالفا لمقتضى العقد، فشرط الضمان في العارية مثلا مخالف للكتاب، و شرط عدمه في عارية الذهب و الفضة- التي فيها الضمان- مخالف لمقتضى العقد المستفاد من الأدلّة الخاصّة الدالّة على الضمان في عاريتهما؟ أم التفصيل بين شرط عدم الضمان في مورد ثبوته، و بين شرط الضمان في مورد عدمه، كشرط
[١] كتاب البيع، ج ١، ص ٢٩١ و ٢٩٢