هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٤٤ - قاعدة ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده
كما في عقد الرهن و الوكالة و المضاربة و العارية غير المضمونة، بل المضمونة- بناء على أنّ المراد بإفادة الصحيح للضمان إفادته بنفسه (١) لا بأمر خارج عنه كالشرط الواقع في متنه- و غير (٢) ذلك من العقود اللازمة و الجائزة.
كلامه: «ثم إنّ مقتضى ذلك عدم ضمان العين ..» أعم منه و ممّا يكون متعلّق متعلّق العقد، إذ لو لا هذا التعميم لا يستقيم عدم ضمان العين المستأجرة، حيث إنّ اليد تقتضي ضمانها، فعدم ضمانها مبنيّ على تعميم متعلق العقد لمتعلق متعلقة. فمورد نفس متعلق الإجارة هو المنفعة، و العين تكون متعلق متعلق الإجارة. ففي الإجارة الصحيحة ليست العين مضمونة، و كذا في فاسدها.
(١) هذا متعلّق بقوله: «بل المضمونة» و هو إشارة إلى ما مرّ من اقتضاء العقد بنفسه للضمان، لا من جهة الشرط الذي هو خارج عن ماهيّة العقد، و يكون الضمان لأمر خارج عن حقيقته و هو الشرط. فبناء على التعميم تندرج العارية المشروطة بالضمان في أصل القاعدة، و بناء على الاختصاص تندرج في العكس.
(٢) معطوف على «عقد الرهن ..» و المراد بالغير هو العقود التي لا تتضمّن معاوضة كالهبة و الوديعة.
و على هذا فلو ثبت الضمان في فاسد العقد الذي لا يضمن بصحيحه لم يكن معارضا لهذه القاعدة، لتوقّف عدم الضمان على استقصاء سائر أسباب الضمان و إحراز عدمها. و إلّا فمجرّد عدم اقتضاء فاسد العقد للضمان لا يجدي في الحكم بعدم الضمان فعلا.
هذا لو كانت «الباء» للسببيّة، بخلاف ما لو كانت ظرفيّة، لظهورها في تبعيّة العقد الفاسد لصحيحة في عدم الضمان، فلو قام دليل آخر على الضمان كان معارضا لهذه القاعدة لو تمّت في نفسها، للتنافي بين ما يثبت الضمان في الفاسد و ما ينفيه، فلاحظ.