هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٧٩ - أ اعتبار قيمة يوم التلف
لم يتلف (١). و تداركه (٢) على هذا النحو بالتزام مال معادل له قائم مقامه.
و ممّا ذكرنا (٣) ظهر أنّ الأصل في ضمان التالف ضمانه بقيمته يوم التلف، فإن خرج المغصوب من ذلك (٤) مثلا فبدليل خارج.
نعم (٥) لو تمّ ما تقدّم عن الحلّيّ في هذا المقام من «دعوى الاتّفاق على كون
(١) في جبرانه من حيث الماليّة، و الجابر هو المال حين تلف العين.
(٢) هذا كالصغرى لكبرى الضمان، فكأنّه قال: الضمان كلّية هو الجبران، فكأنّه لم يتلف شيء على المالك. و الجبران يتحقّق بأداء مال معادل في الماليّة للعين التالفة قائم مقامها. و النتيجة تعيّن قيمة وقت التلف.
(٣) يعني: من وجوب تدارك التالف عند التلف- و كون هذا معنى الضمان- ظهر ..، و غرضه تأسيس قاعدة كلّيّة في ضمان القيميّ في كافّة الموارد، سواء أ كان موجب الضمان غصبا أم قبضا بعقد فاسد أم قبضا بالسّوم، أم عارية مشروطة بالضمان، أم وديعة كذلك، أم غير ذلك من أسباب الضمان. ففي جميعها ينبغي تدارك العين القيميّة بقيمتها وقت التلف، لأنّه وقت انتقال الضمان من العين إلى القيمة.
و لو نهض دليل على ضمان المغصوب بقيمته يوم الغصب كان تخصيصا في أصالة الضمان بقيمة يوم التلف، و لا مانع من هذا التخصيص، و لكنه لا يلحقه سائر موارد الضمان، إلّا إذا تمّ إجماع ابن إدريس (قدّس سرّه) على اتّحاد المبيع بالبيع الفاسد مع الغصب في الأحكام عدا الإثم في الإمساك، فإنّه يقتضي ضمان المقبوض بالبيع الفاسد بقيمة يوم الغصب لو ثبت ضمان المغصوب به.
(٤) أي: من الأصل المقتضي لضمان التالف- كلّيّة- بقيمة يوم التلف.
(٥) استدراك على الأصل الذي قرّره بقوله: «و ممّا ذكرنا ظهر أنّ الأصل» و غرضه إخراج المبيع بالبيع الفاسد عن الأصل المزبور، و إلحاقه بالمغصوب في كونه مضمونا بقيمة يوم القبض، لا يوم التلف.