هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٦٧ - المبحث الثاني المراد بالضمان في العقد الصحيح و الفاسد
[المبحث الثاني: المراد بالضمان في العقد الصحيح و الفاسد]
و المراد (١) بالضمان في الجملتين هو كون درك المضمون
المبحث الثاني: المراد بالضمان في العقد الصحيح و الفاسد
(١) هذا هو المبحث الثاني من مباحث الجهة الاولى، و هو بيان معنى الضمان بحيث يكون جامعا للعقد الصحيح و الفاسد، بأن يراد من الضمان في جملتي «ما يضمن بصحيحه» و «يضمن بفاسده» معنى واحد. و قد فسّره المصنّف (قدّس سرّه) بوجهين:
أحدهما: ما اختاره من أن الضمان كون درك المضمون عليه.
و الثاني: ما نقله عن بعض من أنّه «كون تلفه عليه بحيث يتلف مملوكا له».
و توضيح المعنى الأوّل هو: أنّ الضمان في الجملتين عبارة عن كون درك المضمون و خسارة تلفه على الضامن، بأن يجب عليه تداركه بأداء بدله من ماله، فتلف المال المضمون يوجب نقصان مال الضامن، للزوم تداركه منه.
و الضمان بهذا المعنى جامع للضمان في موارد ثلاثة:
أحدها: الضمان المعاوضي في العقود الصحيحة.
ثانيها: ضمان التالف في العقود الفاسدة.
ثالثها: ضمان العين الموهوبة- بشرط التعويض- إذا تلفت بيد المتهب.
و الوجه في جامعية الضمان بهذا المعنى هو: أنّ خسارة تلف المال تكون على عهدة الضامن، سواء أ كانت الخسارة بدفع البدل المسمّى كما في العقد الصحيح، أم بدفع البدل الواقعي كما في غيره.
مثلا إذا باع زيد كتابه من عمرو بدينار، فالكتاب هو المال الأصلي المملوك لزيد قبل العقد، و الدينار ماله الفعلي الذي حصّله ببيع كتابه. و بالعكس بالنسبة إلى المشتري، فالدينار ماله الأصلي و الكتاب ماله الفعلي. فإن كان العقد صحيحا اقتضى ضمان كلّ من الطرفين لمال صاحبه بالضمان المعاوضي، يعني أنّ البائع يتعهّد بالكتاب قبل تسليمه للمشتري بحيث لو تلف بيده التزم بخسارته و دركه من ماله، لا من مال المشتري. و كذا يتعهّد المشتري بالدينار بحيث لو تلف بيده كانت خسارته عليه لا على البائع.