هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٦٩ - المبحث الثاني المراد بالضمان في العقد الصحيح و الفاسد
وقع نقصان فيه، لوجوب تداركه منه.
و أمّا مجرّد كون تلفه في ملكه (١)
(١) أي: في ملك الضامن، و هذا إشارة إلى معنى آخر للضمان نسبه الفقيه المامقاني (قدّس سرّه) إلى العالم الجليل الشيخ علي في حواشي الروضة، قال فيما حكاه عنه:
«معنى قولهم في القاعدة: كلّ عقد يضمن بصحيحه يضمن بفاسده: كل عقد يضمن المال أو الشيء فيه بسبب كونه صحيحا يضمن بسبب كونه فاسدا، بمعنى: أنّ صحة العقد إن كانت سببا للضمان كان الفساد كذلك. فالبيع الصحيح مثلا سبب في كون المبيع إذا تلف كان من مال المشتري فكذا البيع الفاسد. و ما لا يضمن بصحيحه كالعارية و مال المضاربة و الوديعة و نحو ذلك، فإن صحيح مثله لا يوجب الضمان، فكذا فاسده» [١].
و قد ينسب هذا التفسير إلى صاحب الرياض (قدّس سرّه) في مسألة تقدير الثمن [٢]، لكن في النسبة تأمّل، فراجع الرياض. و نسبه المحقق النائيني إلى العلّامة فيما احتمله في الأواني المكسورة و إلى صاحب المقابس [٣]. لكنه لا يخلو من تأمل أيضا، فإنّه نقل عن المحقق التستري دخول المضمون- في مطلق موارد الضمان- في ملك الضامن آنا ما قبل التلف حتى يقع التلف في ملكه، و هذا أجنبي عمّا يكون المصنف بصدده من تحديد معنى «الضمان» الوارد في قاعدة «ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده».
و كيف كان فتوضيح تعريف الضمان بأنّه «يتلف مملوكا له» هو: أنّ الضمان بمعنى الخسارة الواردة على مال الضامن، و وقوع التلف في ملكه. مثلا إذا باع زيد كتابا من عمرو بدينار، فإن كان العقد صحيحا و سلّم البائع الكتاب إلى عمرو، و تسلّم الثمن
[١] غاية الآمال، ص ٢٧٧، لكن لم أعثر على هذه العبارة في هامش النسخة المطبوعة من الروضة، و هي طبعة عبد الرحيم، فراجع، ج ١ ص ٣٢٣
[٢] حاشية السيد الاشكوري على المكاسب، ص ٤١
[٣] منية الطالب، ج ١، ص ١١٨؛ المكاسب و البيع، ج ١، ص ٣٠٣