هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٠ - ب الحديث النبوي «على اليد »
مع تلك الشواهد لا يقصر عن العمل بخبر الثقة. لكن بعد اللتيّا و الّتي في النفس تردد [١].
أقول: أمّا المناقشة في كبرى الجبر بالعمل فقد فرغنا من الجواب عنها بما علّقناه على بحث حجيّة الشهرة [٢]، و محصّله: أنّ عمل المشهور برواية ضعيفة مع تشتت آرائهم في حجية أخبار الآحاد، و شدة ورعهم و علمهم بضعف الراوي و خبثه يوجب الوثوق العقلائي بالصدور، و هو المناط في سيرة العقلاء في العمل بالأخبار، و لا مقيّد لها بالوثوق المخبري خاصة.
و أمّا المناقشة في الصغرى- بمعنى عدم إحراز استناد قدماء الأصحاب إلى هذا النبوي- فغير ظاهرة أيضا.
أمّا قوله: «و الظاهر أنّ مستنده هو الأمر الأوّل .. إلخ» ففيه: أنّ كلمات قدماء الأصحاب و متأخّريهم في مقام الاستدلال مشحونة بذكر الأصل و الرواية و الإجماع في عرض واحد، فيقولون: «للأصل و لقول الصادق (عليه السلام) و للإجماع». مع أنّ الأصل ليس في رتبة الدليل، فالشيخ في الخلاف يذكر الأصل و هو الاستصحاب بقوله: «دليلنا: أنّه ثبت أنّ هذا الشيء قبل التغيير كان ملكه .. إلخ» ثم يعقّبه بحديث على اليد. و بقول النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): «لا يحل مال امرء مسلم إلّا (بطيب من نفسه) عن طيب نفس منه». فهل يمكن التفكيك بين كلاميه (قدّس سرّه) بأن يقال: إنّ الشيخ أورد الأوّل احتجاجا و الثاني استنادا، مع وحدة السياق، و ذكره لهما بعد قوله: «دليلنا» فإنّ هذه اللفظة قرينة واضحة على كون ما يذكر بعدها دليلا على الحكم و مستندا له. فإنّ الاحتجاج على الخصم و إلزامه بما ألزم به نفسه لا ينافي الاستناد. فظهور كلام الشيخ في الاستناد إلى كلا النبويّين ممّا لا ينبغي إنكاره.
[١] كتاب البيع، ج ١، ص ٢٤٧ الى ٢٥٠
[٢] منتهى الدراية، ج ٤، ص ٣٩٠