هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٩٤ - المبحث الرابع اعتبار كون الضمان مقتضى العقد لا الشرط
كما هو أحد وجهي العلّامة في القواعد (١).
و يضعّف (٢) بأنّ الموضوع هو العقد الذي وجد له
و أما العلّامة (قدّس سرّه) فاقتصر على احتمال الضمان و عدمه، فقال: «و كذا لو قال:
بعتك بلا ثمن، أو: على أن لا ثمن عليك، فقال: قبلت. ففي انعقاده هبة نظر، ينشأ من الالتفات إلى المعنى، و اختلال اللفظ. و هل يكون مضمونا على القابض؟ فيه إشكال، ينشأ من كون البيع الفاسد مضمونا. و دلالة اللفظ على إسقاطه» [١].
و كيف كان فتقريب انتفاء الضمان في البيع بلا ثمن هو: أنّ شخص هذا البيع لو كان صحيحا لم يكن المشتري ضامنا للثمن، لأنّ البائع أسقطه، و حيث كان بيعا فاسدا لحقه حكم الصحيح في عدم الضمان.
(١) و الوجه الآخر في كلام العلّامة هو الضمان، لأنّ نوع البيع الصحيح يفيده، فكذا فاسده، فيندرج في أصل القاعدة، لا في عكسها.
(٢) يعني: يضعّف احتمال إرادة الاستغراق بلحاظ الأشخاص و الأفراد، على ما تقدّم في كلام الجواهر. و حاصل التضعيف: أنّ الموضوع في قاعدة «كل عقد يضمن بصحيحه يضمن بفاسده» هو العقد، و أنّ له قسمين أحدهما صحيح و الآخر فاسد، و يكون الفاسد تابعا للصحيح في الضمان، و من المعلوم ظهور التقسيم في فعلية أقسامه، فلا بدّ من أن يكون للعقد فردان، أحدهما صحيح فعلا و هو الموجود خارجا جامعا للشرائط، و الآخر فاسد فعلا، لاختلال شرائطه الشرعيّة و إن كان عقدا عرفيّا.
و التحفّظ على ظهور الموضوع الجامع للقسمين في فعليّتهما يتوقف على كون الاستغراق بحسب النوع أو الصنف، و لا وجه لإرادة الشخص، ضرورة عدم تحمّل الفرد الشخصي- الموجود خارجا- للاتصاف فعلا بوصفين متقابلين و هما الصحة و الفساد، بل يوجد إمّا صحيحا و إمّا فاسدا. و يتوقف الاتّصاف على التقدير و الفرض
[١] قواعد الأحكام، ص ٥١، الشرط الأول من شرائط بيع السلف (الطبعة الحجرية).