هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٥٦ - ب ضمان المنفعة الفائتة
..........
عموم قاعدة «على اليد» و المفروض عدم اندارجها تحته، لأنّ صلة الموصول في قوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): «ما أخذت» لا تشمل المنافع، لظهوره في كون المأخوذ باليد قابلا- بنفسه- للرّدّ و الأداء، و لا يكون ذلك إلّا عينا، فإنّها تؤخذ و تردّ. بخلاف المنفعة، لكونها حيثيّة قائمة بالعين، و ليست بنفسها قابلة للأخذ و الرّدّ، هذا.
فإن قلت: قد تقدّم في مسألتي الإجارة و بيع السّلم تحقق قبض المنفعة بقبض العين، و معه لا وجه لمنع شمول الصلة- و هي «أخذت»- للمنفعة، و دعوى اختصاصها بالأعيان. فإمّا أن يقال: بصدق الأخذ على المنفعة بتبع وضع اليد على العين، و مقتضاه دلالة الحديث على ضمان المنافع حتى الفائتة منها. و إمّا أن يقال: بأنّ ما يقبل الأخذ و القبض هو خصوص العين، و مقتضاه الإشكال في المسألتين المتقدّمتين، لأنّ الكلّ من باب واحد، هذا.
قلت: إنّ المنفعة تحصل في اليد و تقبض بقبض العين، و لذا يصحّ وقوعها ثمنا في بيع السّلم، و يتحقّق قبضها بتسليم العين ذات المنفعة، و لكن لا يصدق «أخذ المنفعة» عند وضع اليد على العين، فالأخذ أضيق مفهوما من القبض، لأعمّيّته، لصدقه على كلّ من المقبوض استقلالا، و المقبوض تبعا. بخلاف الأخذ الظاهر في المأخوذ بالأصالة.
و بهذا ظهر الفرق بين المسألتين و بين المنافع الفائتة، لعدم صدق «الأخذ» عليها حتى تندرج في حديث «على اليد ما أخذت حتى تؤدّي».
فإن قيل: لا وجه لاختصاص صلة الموصول- و هي: أخذت- بالأعيان التي تتناولها الجارحة الخاصّة، و إلّا يلزم عدم شمول الحديث لوضع اليد على الأموال غير المنقولة كالبساتين و الدور و الدكاكين، مع أنّه لا ريب في تحقق وضع اليد بمجرّد الاستيلاء عليها. و هذا يكشف عن عدم إرادة معنى «الأخذ» حقيقة، و إنّما هو كناية عن مطلق الاستيلاء. و بناء على هذا المعنى الكنائي نقول بصدق الاستيلاء على كلّ من العين و المنفعة، و يتعيّن حينئذ الحكم بضمان المنافع الفائتة كالمستوفاة، هذا.