هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٣٧ - ج القول الثالث ضمان أعلى القيم
و لأجل ذلك (١) استدلّ العلّامة في التحرير للقول باعتبار يوم الغصب بقوله: «لأنّه زمان إزالة يد المالك» (٢).
و نقول في توضيحه: إنّ كلّ زمان من أزمنة الغصب قد أزيلت فيه يد المالك من العين على حسب ماليّته (٣)، ففي زمان أزيلت من مقدار درهم، و في آخر عن درهمين، و في ثالث عن ثلاثة، فإذا استمرّت الإزالة إلى زمان التلف وجبت غرامة أكثرها، فتأمّل (٤).
(١) أي: لأجل كون الحيلولة سببا للضمان استدلّ .. إلخ، لأنّ إزالة يد المالك حيلولة حقيقة بين المال و مالكه، و مانعة عن سلطنة المالك على ماله.
و الظاهر أنّ نظر المصنّف في قوله: «و لأجل ذلك» إلى جعل إزالة يد المالك و قطع سلطنته عن ماله موجبة للضمان، و لذا جعل العلّامة انقطاع السلطنة سببا له، لأنّ يوم الغصب زمان انقطاع السلطنة. فنظر المصنّف (قدّس سرّه) منحصر في أصل الضمان من ناحية إزالة يد المالك عن ماله، لا في كيفيّته، و إلّا كان عليه الالتزام بأعلى القيم كما قرّبه في المتن.
و بعبارة أخرى: تعليل العلّامة ناظر إلى ضمان يوم الغصب، مع أنّ المصنّف في مقام الاستدلال على ضمان أعلى القيم، فالاستشهاد بعبارة التحرير لإثبات ضمان أعلى القيم منوط بتقريب آخر، و هو ما أفاده المصنّف بقوله: «إن كل زمان من أزمنة الغصب ..».
(٢) قال في التحرير: «فالأكثر على ضمان القيمة يوم الغصب، لأنّه الوقت الذي أزال يده عنه» [١].
(٣) أي: ماليّة العين في كل زمان من أزمنة الغصب، فالأولى تأنيث الضمير.
(٤) الظاهر أنّه إشارة إلى ما ذكرناه من عدم ابتناء قول العلّامة- بضمان قيمة يوم الغصب- على ما أفاده المصنّف، بل على خصوص كون سلب سلطنة المالك موجبا للضمان.
أو إشارة إلى: عدم كون الحيلولة عن القيمة كالحيلولة عن العين، بكون حيلولة
[١] تحرير الأحكام، ج ٢، ص ١٣٩