هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٣٨ - ج القول الثالث ضمان أعلى القيم
و استدلّ في السرائر و غيرها على هذا القول (١) بأصالة الاشتغال، لاشتغال ذمّته بحقّ المالك، و لا يحصل البراءة إلّا بالأعلى.
و قد يجاب (٢) بأنّ الأصل في المقام البراءة، حيث إنّ الشكّ في التكليف بالزائد.
العين موجبة لضمان القيمة العليا، بخلاف الحيلولة عن القيمة مع بقاء العين، فإنّها لا توجب ضمان ارتفاع القيمة.
(١) أي: على القول بضمان أعلى القيم من حين الغصب إلى التلف، و هذا إشارة إلى وجه ثالث يظهر من كلام ابن إدريس، قال (قدّس سرّه): «فإن لم يردها- أي العين المغصوبة- حتى هلكت العين لزمه ضمان قيمتها بأكثر ما كانت من حين الغصب إلى حين التلف، لأنّه إذا أدّى ذلك برئت ذمّته بيقين، و ليس كذلك إذا لم يؤدّه» [١].
و علّله في باب البيع «ببقاء المال على ملك صاحبه، ما انتقل عنه» [٢]. و ظاهره وجود الدليل على ضمان أكثر القيم، فراجع.
و كيف كان فتقريب اقتضاء قاعدة الاشتغال الضمان بالقيمة العليا هو: أنّ ذمّة الضامن اشتغلت بماليّة المغصوب في جميع المدّة من القبض إلى التلف، و منها زمان ارتفاع القيمة، و يشكّ في فراغ الذّمّة بدفع القيمة النازلة أو المتوسّطة، و قد تقرّر اقتضاء الاشتغال اليقينيّ للفراغ كذلك.
(٢) الظاهر أنّ المجيب هو صاحب الجواهر قال (قدّس سرّه): «و دعوى أنّه- أي الوجه- قاعدة الاشتغال .. يدفعها ما تحقّق في الأصول من أنّ مثله يجري فيه أصل البراءة، ضرورة رجوعه إلى الشّكّ في التكليف بين الأقلّ و الأكثر» [٣].
و محصّله: أنّ الشكّ في ضمان القيمة السفلى أو العليا يكون من موارد الشكّ في الأقلّ و الأكثر الاستقلاليّين، و هو مجرى أصالة البراءة لا الاشتغال.
[١] السرائر الحاوي، ج ٢، ص ٤٨١
[٢] المصدر، ص ٣٢٦
[٣] جواهر الكلام، ج ٣٧، ص ١٠٦