هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٦ - د الدليل الرابع قاعدة «ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده»
[د الدليل الرابع: قاعدة «ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده»]
ثمّ إنّ هذه المسألة (١) من جزئيات القاعدة المعروفة (٢) «كلّ عقد يضمن بصحيحه يضمن بفاسده (٣). و ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده».
و هذه القاعدة أصلا و عكسا (٤) و إن لم أجدها بهذه العبارة في كلام
الدليل الرابع: قاعدة «ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده»
(١) الظاهر أنّ غرضه (قدّس سرّه) من التعرّض لقاعدة «ما يضمن» هنا هو إقامة دليل رابع على ضمان المقبوض بالبيع الفاسد، لكونه من صغريات قاعدة «كل عقد يضمن بصحيحه يضمن بفاسده» المقتضية لاتحاد حكم العقد الصحيح و الفاسد في الضمان، و حيث إنّ البيع الصحيح يقتضي ضمان المشتري بالثمن، و البائع بالمثمن، فكذا فاسده.
و الأمر كما أفاده (قدّس سرّه) لو تمّت هذه القاعدة في نفسها بأن كانت مجمعا عليها أو دلّ عليها قاعدة الإقدام كما سيأتي نقله عن المسالك. و أمّا إذا كان الدليل عليها قاعدة اليد كما يظهر من المسالك أيضا لم تكن قاعدة «ما يضمن» دليلا مستقلا على ضمان المقبوض بالعقد الفاسد، إذ المدار حينئذ على ما يستفاد من نفس حديث «على اليد» و بناء على هذا يكون تعرّض المصنّف (قدّس سرّه) لهذه القاعدة هنا مماشاة للأصحاب، حيث يظهر من بعضهم إرسال القاعدة إرسال المسلّمات.
(٢) قال الفقيه المامقاني (قدّس سرّه): «وصف القاعدة في الرياض بالشهرة، و في كتاب الإجارة منها بكونها متّفقا عليها. و في شرح القواعد بالشهرة و بكونها مجمعا عليها، و كونها موافقة للقواعد الشرعية» [١].
(٣) لا يخفى أنّ مورد الاستدلال هنا هو هذه الجملة لا عكسها، إذ المقصود مضمنيّة قبض المبيع بالعقد الفاسد كالمقبوض بصحيحه.
(٤) التعبير بالعكس مسامحة، و أطلق المحقق الثاني (قدّس سرّه) العكس على أصل القاعدة، فقال في عدم ضمان المستأجر للعين- سواء أ كانت الإجارة صحيحة أم فاسدة-: «أمّا الصحيحة فظاهر، للقطع بأنّ ذلك من مقتضياتها. و أمّا الفاسدة
[١] غاية الآمال، ص ٢٧٥