هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٣٠ - هل مناط تعذّر المثل فقده في البلد و ما حوله؟
وجوب (١) تحصيل المثل كما كان يجب ردّ العين أين ما كانت، و لو كانت في تحصيله مئونة كثيرة (٢)، و لذا (٣) كان يجب تحصيل المثل بأيّ ثمن كان. و ليس (٤) هنا تحديد التكليف بما عن التذكرة.
نعم لو انعقد الإجماع على ثبوت القيمة عند الإعواز تعيّن ما (٥) عن جامع المقاصد.
لإثبات جواز مطالبة المالك من الضامن بدل ماله التالف أو المتلف، لوضوح عدم كون ما في الذّمّة عينا خارجيّة حتى يتسلّط المالك عليها.
(١) خبر قوله: «إنّ مقتضى» يعني: أنّ مقتضى عموم الأدلّة وجوب تحصيل المثل على الضامن، كما يجب عليه ردّ العين أينما كانت.
(٢) كما تقدّم تفصيله في الأمر الخامس.
(٣) أي: و لأجل اقتضاء الأدلّة العامّة وجوب تحصيل المثل كان تحصيله واجبا بأيّ ثمن كان.
(٤) غرضه الإيراد على ما أفاده العلّامة (قدّس سرّه) في التذكرة من إناطة وجوب أداء المثل على الضامن بتيسّره في البلد و حواليه. و محصّل الإيراد: أنّ مقتضى عموم الأدلّة وجوب أداء المثل حتى لو توقف على نقله من بلد بعيد عن بلد الضمان أو المطالبة، و بهذا يتضيّق دائرة الإعواز و الانقلاب إلى القيمة، هذا.
و يحتمل أن يكون ما في التذكرة تحديدا لجواز مطالبة المالك للضامن بالقيمة، لا لانقلاب المثل بها، و إن كان يجب على الضامن تحصيل المثل.
(٥) من الرجوع في معنى الإعواز إلى العرف، لأنّ الإعواز الواقع في معقد الإجماع كغيره- من الألفاظ الواقعة في الكتاب و السنّة و معاقد الإجماعات- في الرجوع في مفاهيمها إلى العرف، فيكون الإجماع مخصّصا لعموم دليل السلطنة، و تختص سلطنة المطالبة بالمثل بما إذا كان موجودا في البلد و نواحيه.
و عليه فقوله: «نعم لو انعقد» تقييد لعموم ما دلّ على وجوب أداء مال الناس و سلطنتهم على أموالهم، سواء توقّف الرّدّ على تحمّل مشقّة أم لا.