هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٠٠ - الاستدلال بصحيحة أبي ولّاد على اعتبار قيمة يوم الضمان
التلف بسبب المخالفة قيمة بغل يوم خالفته (١).
و قد أطنب بعض (٢) من جعل الفقرة ظاهرة في تعلّق الظرف بلزوم القيمة عليه، و لم يأت بشيء يساعده التركيب اللغويّ، و لا المتفاهم العرفيّ.
الثانية (٣): قوله: «أو يأتي صاحب البغل بشهود يشهدون أنّ قيمة البغل
(١) فيكون المضمون قيمة يوم المخالفة لا يوم التلف.
(٢) لعلّه إشارة إلى ما حكاه في الجواهر عن بعض بقوله: «نعم ربّما قيل: إنّه ظاهر فيه- يعني في تعلّق الظرف بالفعل المدلول عليه بقوله (عليه السلام): نعم- باعتبار أنّ سؤال الراوي عن الضمان بسبب التلف، لا بسبب المخالفة. فمطابقة الجواب للسؤال تقتضي أن يكون المراد منه: نعم يلزمك يوم خالفته هذا الحكم، يعني: يصير حكمك في هذا اليوم لزوم قيمة البغل إن هلك. و المتبادر منه بعد معلوميّة أنّه ليس المراد قيمته ميّتا هو أقرب زمان حياته إلى الموت، و هو قبيل التلف. و هذا معنى قيمته يوم التلف.
بل لعلّ تنكير- بغل- يومي إلى ذلك أيضا، إذ هو إشارة إلى أنّه يفرض الميّت حيّا، و إلّا فلا ريب أنّه لا يكفي قيمة أيّ بغل يكون. و هو مناسب لكون الظرف لغوا متعلّقا بقوله: يلزمك. و إلّا فلا يناسب التنكير، إذ البغل يوم المخالفة حيّ بالفرض و الاستصحاب، فالأولى تعريفه» [١].
(٣) يعني: الفقرة الثانية- من صحيحة أبي ولّاد- الظاهرة في ضمان المغصوب بقيمة يوم الغصب، لا يوم التلف و لا أعلى القيم، و هي قوله (عليه السلام): «أو يأتي صاحب البغل بشهود يشهدون .. إلخ».
بتقريب: أنّ البغل لو أصابه كسر أو دبر كان على أبي ولّاد دفع أرش ما بين الصحيح و المعيب إلى المكاري. و المناط في تقويم البغل صحيحا هو يوم الاكتراء.
و الظاهر أنّ مراد الامام (عليه السلام) من يوم الاكتراء هو يوم مخالفة أبي ولّاد لمقتضى عقد الإجارة، و ذلك لكون البغل في يوم الاكتراء أمانة بيد أبي ولّاد لاستيفاء المنفعة منه.
[١] جواهر الكلام، ج ٣٧، ص ١٠٢ و ١٠٣