هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٠١ - الاستدلال بصحيحة أبي ولّاد على اعتبار قيمة يوم الضمان
يوم اكتري كذا و كذا» فإنّ إثبات (١) قيمة يوم الاكتراء من (٢) حيث هو يوم الاكتراء لا جدوى فيه (٣)،
فلا يكون مضمونا، إذ الموجب للضمان هو اليد العدوانيّة المتحقّقة بالغصب، و المفروض في هذه الصحيحة تحقّق المخالفة عند وصول أبي ولّاد إلى قنطرة الكوفة. و بما أنّ المسافة بين كوفة و قنطرتها قريبة، فإمّا أن يكون وصوله إلى القنطرة عصر يوم الاكتراء لو خرج من الكوفة صباحا، و إمّا أن يكون وصوله إليها بعد يوم. و من المستبعد جدّا تغيّر قيمة البغل بعد ساعات أو بعد يوم واحد.
و على هذا يكون المناط في تقويم البغل المضمون هو يوم الغصب المعبّر عنه بيوم الاكتراء. و الشاهد عليه أنّه لم يقل أحد باعتبار قيمة يوم الاكتراء حتى لو اختلفت مع قيمة يوم المخالفة و الغصب. و لذا قال في الجواهر: «ثمّ إنّ الظاهر بناء قوله (عليه السلام): حين اكتري على غلبة عدم التفاوت في هذه المدّة القليلة. و على الاستصحاب. و إلّا فلم يقل أحد باعتبار القيمة حين اكترى» [١].
(١) هذا تقريب دلالة الفقرة الثانية على ضمان قيمة وقت الغصب، و قد عرفته آنفا. و يستفاد هذا التقريب من الفاضل النراقي (قدّس سرّه) حيث قال: «فإنّ معناه: فيلزمك قيمة البغل حين اكتري. و لا يرد أنّه ليس حين المخالفة، فيلزم القيمة قبل المخالفة، و هو مخالف للإجماع. لأنّه لا فاصلة يعتدّ بها بين وقتي المخالفة و الإكراء في المورد كما يدلّ عليه صدر الحديث» [٢].
(٢) يعني: لا من حيث إنّ قيمة يوم الاكتراء متحدة مع قيمة يوم المخالفة، فإن الجدوى في القيمة بلحاظ الاتحاد موجودة.
(٣) أي: في إثبات قيمة يوم الاكتراء.
[١] جواهر الكلام، ج ٣٧، ص ١٠٣
[٢] مستند الشيعة، ج ٢، ص ٣٦٨