هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٤٠ - ج القول الثالث ضمان أعلى القيم
و بالجملة: مبنى هذا التوجيه إرادة معنى اسم المصدر من المخالفة، بحيث ينسلخ عن المعنى المصدري أي إحداث المخالفة، و إرادة الجنس أو الاستغراق من «اليوم» فيعمّ جميع أيّام المخالفة التي منها يوم أعلى القيم. لأنّ علّة الضمان- و هي الغصب- ما دامت موجودة لاقتضت الضمان، فلا اختصاص لآن حدوث الغصب. فتدلّ على لزوم قيمة كلّ يوم تكون المخالفة فيه موجودة حتى يوم أعلى القيم، و لازمه ضمان أعلى القيم الجامع لقيم تمام أيّام المخالفة، هذا.
و فيه: أنّه خلاف الظاهر من المخالفة حدوثا، و هو منحصر بوقت واحد. و الظاهر أنّه اشتبه الضمان التعليقيّ بالتنجيزيّ، فإنّ القيمة العليا مضمونة مع التلف. و أمّا بدونه فلا، فلو تنزّلت قيمته لأجل السوق- لا لزوال صفة دخيلة في الماليّة- لم يضمن الغاصب تلك القيمة المرتفعة.
و بالجملة: ضمان أعلى القيم فعلا منوط بالتلف في يوم أعلى القيم، و الضمان المعلّق على التلف لا يثبت فعليّة الضمان في غير حال التلف.
و عليه فالاستدلال بالصحيحة على الضمان الفعلي لأعلى القيم غير وجيه، لأنّ ضمان قيمة العين في أزمنة الغصب و إن كان ثابتا، لكنّه تعليقيّ، لكونه معلّقا على التلف.
و مع بقاء العين و ردّها إلى المالك لا ضمان لأعلى القيم إجماعا.
الثاني: ما حكاه السيّد صاحب الرياض عن خاله الوحيد البهبهانيّ (قدّس سرّهما): من قاعدة الضرر الوارد على المالك [١]. و لكن تنظّر فيه الجواهر بما مرّ في التوضيح [٢].
و يرد على الجواهر: أنّ الإجماع على عدم جريان قاعدة الضرر في صورة ردّ نفس العين لا يقتضي سقوط القاعدة في غيره من الموارد التي لا إجماع على خلافها، فلا مانع من إجراء القاعدة في صورة تلف العين.
فالعمدة في عدم جريان قاعدة الضرر في مورد تلف العين هي: أنّ القاعدة تنفي
[١] رياض المسائل، ج ٢، ص ٣٠٤
[٢] جواهر الكلام، ج ٣٧، ص ١٠٥