هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٣٩ - ج القول الثالث ضمان أعلى القيم
نعم (١) لا بأس بالتّمسّك باستصحاب الضّمان المستفاد من حديث اليد [١].
(١) استدراك على عدم صغرويّة المقام لقاعدة الاشتغال، و غرضه (قدّس سرّه) إثبات وجوب أعلى القيم بوجه رابع و هو الاستصحاب، بتقريب: أنّ حديث «على اليد» يدلّ على الضمان بمجرّد الاستيلاء على مال الغير إلى زمان أدائه أو أداء بدله، فالحالات الطارئة على العين مضمونة، و منها ارتفاع قيمتها، فلو تلفت العين حين نقص قيمتها، و دفع تلك القيمة النازلة إلى المالك يشكّ في فراغ ذمّته عمّا اشتغلت به قطعا، و من المعلوم أنّ مقتضى الاستصحاب وجوب دفع أعلى القيم. هذا.
و لا يخفى أنّه لو جرى الاستصحاب كان حاكما على كلّ من أصالة الاشتغال المثبتة لأعلى القيم، و أصالة البراءة النافية له. و ظاهر سكوت المصنّف (قدّس سرّه) ارتضاؤه له، إلّا أن يستفاد مبناه ممّا تقدّم من تسالمهم على عدم ضمان ارتفاع القيمة لو كان التلف حين نقصها.
[١] لا يخفى أنّه قد استدلّ على اعتبار أعلى القيم من يوم الغصب إلى يوم التلف بوجوه:
الأوّل: ما أفاده الشهيد الثاني في المسالك و الروضة، و تقدّم كلامه في التوضيح.
و قيل في توجيه الاستدلال على ذلك: بأنّ المغصوب مضمون على الغاصب في جميع أزمنة الغصب التي منها زمان ارتفاع القيمة، إذ يصدق على ذلك زمان المخالفة أيضا، ضرورة أنّ المراد من يوم المخالفة في الصحيحة إنّما هو طبيعي يوم المخالفة الذي يصدق على كلّ يوم من أيّام الغصب، لا اليوم الخاصّ.
و عليه فإن ردّ الغاصب نفس المغصوب فهو، و إلّا فإن ردّ أعلى القيم فقد ردّ قيمة يوم المخالفة بقول مطلق، لدخول القيمة السفلى في القيمة العليا، ضرورة أنّه لا يجب على الغاصب قيم متعدّدة بتعدّد أيّام المخالفة. كما أنّه لو ردّ القيمة النازلة لما ردّ قيمة يوم المخالفة بقول مطلق، بل أدّى قيمة بعض أيّام المخالفة.