هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣١٥ - الأمر الرابع ضمان المثليّ بالمثل
ثمّ (١) لا يخفى أنّه ليس للفظ المثليّ حقيقة شرعيّة و لا متشرّعيّة. و ليس
(١) هذا تتمّة البحث عن معنى المثليّ، و تمهيد لبيان حكم الشك في كون المضمون مثليّا أو قيميّا. و توضيحه: أنّ تعرّض الفقهاء لتفسير المثلي و القيميّ منوط بوقوع لفظهما موضوعا لحكم شرعيّ في لسان الدليل، كموضوعيّة «الصعيد» لجواز التيمّم به، و موضوعيّة «المفازة و الوطن و الغناء» لأحكام اخرى، فلو لم يتعلّق به حكم لم يكن شأن الفقيه تحقيق معنى اللفظ. هذا بحسب الكبرى.
و أمّا بحسب الصغرى فلم يرد لفظ «المثليّ» في نصوص الضمان حتى يبحث عن مفهومه. فالداعي لبيان معناه هو الإجماع على ضمان المثليّ بالمثل، فيلزم حينئذ تعريفه لتمييز المضمون، و أنّه مثليّ أو قيميّ.
و على هذا نقول: إمّا أن يكون «المثليّ» بمعناه اللغوي و هو المماثل و «الشبيه» [١] و إمّا أن يكون منقولا عن اللغة إلى معنى آخر شرعيّا أو متشرعيّا، كنقل ألفاظ الصلاة و الزكاة و الحجّ و نحوها عن معانيها اللغويّة إلى ما ينسبق إلى أذهان المتشرّعة. و إمّا أن يكون بمعناه العرفيّ، و هو أعمّ من اللغويّ. هذا بحسب الثبوت.
فما تنتجها المعامل الحديثة يكون مثليّا، لأنّ ماليّته بجهاته الكلّيّة، مثل كون الظرف المنتج فيها من القسم الكذائيّ. و كذا الذهب و الفضة المسكوكان و غير المسكوكين قبل الصياغة. و أمّا بعدها فإن كانت مصنوعة في المعامل فهي مثليّة أيضا، لتساوي أفراد كلّ صنف منها في الوزن و عيار الذهب. و إن كانت مصوغة باليد كانت قيميّة، لاختلاف الصياغة في الصفات الموجبة لتفاوت الرّغبات و اختلاف الماليّة.
و إن أمكن جعلها مثليّة أيضا، لإمكان صوغ أسورة عديدة متساوية وزنا و قدرا.
هذا كلّه إذا أحرز كون المضمون مثليّا أو قيميّا. و أمّا إذا شكّ فيه، فسيأتي البحث عنه في آخر هذا الأمر الرابع إن شاء اللّه تعالى.
[١] المصباح المنير، ص ٥٦٣