هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٤٨ - أ المنفعة المستوفاة
أو بسبب التعبّد كحكم الشارع بالضمان في عارية الذهب و الفضة.
و كلّ واحد من هذين القسمين تارة يكون في العقد الصحيح، و أخرى في الفاسد، لأنّ العقد المعاوضيّ أمّا صحيح و إمّا فاسد. و كذا العقد المشروط بالضمان، أو كان الضمان فيه بالتعبّد. فالأقسام أربعة.
و ظاهر قوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): «الخراج بالضمان» هو كون الضمان معاوضيّا و ثابتا ببذل العوض. و الوجه في هذا الاستظهار هو دخول باء السببيّة على كلمة «الضمان» الظاهرة في كون الضمان ببذل العوض، لا بالشرط. فالأموال تبذل بإزاء تعهّد المال بإزائها، فالمبيع مثلا يبذل بعوض في عهدة المشتري، فبسبب تعهد المشتري لعوض الجميع يبذل له المبيع، فكأنّه قيل: الأموال مبذولة بسبب التعهّد بعوضها.
فيختصّ الحديث بما إذا كان الضمان ببذل العوض، و لا يشمل الضمان بالشرط كضمان عارية غير الذهب و الفضّة، و لا بالتعبّد كضمان عاريتهما. كما يختصّ بالعقد الصحيح، لوجهين:
الأوّل: ظهور كلمة «الخراج بالضمان» في كون التعهّد بالمبيع مثلا ببذل الثمن في مقابله هو المنشأ لكون الخراج كالمبيع له. و هذا مختصّ بما إذا كان العقد صحيحا، لأنّ في العقد الفاسد يكون الضمان بالمثل أو القيمة، لا بالعوض المسمّى في العقد. فضمان العوض اسم لما هو كذلك واقعا. و هو منتف في العقد الفاسد.
الثاني: أنّ منشأ الضمان في العقد الفاسد هو اليد، و لذا يراد بالضمان فيه معناه الاسم المصدريّ، فلو أريد تعميمه للعقد الفاسد لزم إرادة معنى اسم المصدر منه كما فهمه أبو حنيفة. فقاعدة «الخراج بالضمان» بعد اختصاصها بالعقد الصحيح لا تصلح لإثبات عدم ضمان منافع المقبوض بالعقد الفاسد كما في الوسيلة.
ثمّ إنّ بذل العوض يكون بإزاء الأموال سواء أ كانت باقية مع الانتفاع بها كالدار و الدكّان، أم تالفة كالشبع المترتّب على أكل الخبر، فإنّ الغرض منه يستوفى بإعدامه