هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٤٧ - أ المنفعة المستوفاة
و بالجملة: فبعد البناء على كون الخراج ظاهرا في مطلق المنافع- الذي هو حاصل المصدر- أو في الانتفاع بالشيء الذي هو المعنى المصدريّ، و كون الضمان معناه العرفيّ المتبادر منه حين إطلاقه، و كون الظرف مستقرّا، يكون محصّل معنى الحديث:
أنّ المنافع ثابتة على الشخص بسبب صيرورتها في عهدته و ضمانه، فما لم يتحقق عهدتها على شخص لا يحكم بضمانه لها و خسارتها عليه.
و هذا المعنى ينطبق على مورد الحديث، و هو كون منافع العبد للمشتري، و ذلك لأنّ المشتري لم يضمن المنافع أي لم يجعل بدلها في عهدته، لأنّه استوفى منافع ماله، و لم يستوفها ضامنا لها، إذ لا معنى لضمان مال على عهدة مالكه، فلا وجه لتضمين المشتري بالنسبة إلى المنافع المملوكة له بقاعدة تبعية المنفعة للعين في الملكيّة.
فتلخّص من جميع ما ذكرناه: أنّ حديث «الخراج بالضمان» لم يثبت الوثوق بصدوره، و لا يكفي مجرّد تشبّث شيخ الطائفة به في ثلاثة موارد، و كذا تشبّث ابن حمزة به و غيرهما ممن عرفت في المقام الأوّل.
مضافا إلى إجماله و عدم ظهوره فيما ادّعاه ابن حمزة و الشيخ (قدّس سرّهما)، فلا يصحّ التمسّك بهذا النبويّ لعدم ضمان المنافع التي استوفاها قابض العين بالعقد الفاسد.
ثمّ إنّ المحقق النائيني (قدّس سرّه)- على ما في تقرير بحثه الشريف- استظهر من قوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): «الخراج بالضمان» معنى لا بأس بالتعرّض له، فإنّه- بعد بيان: أنّ مفاد الحديث بمناسبة الحكم و الموضوع هو الضمان الجعليّ الفعليّ الأصليّ الممضى شرعا، و بعد دعوى عدم شموله للبيع الفاسد و الضمان القهريّ كما في ضمان المغصوب- أفاد ما توضيحه: أنّ الضمان بمعناه المصدري المعبّر عنه بالفارسيّة «عهده گرفتن يا قرار دادن چيزى در عهده» يتصوّر على أنحاء:
أحدها: أن يكون جعل شيء في العهدة ببذل عوض في مقابله، كما في العقود المعاوضيّة من البيع و نحوه.
ثانيها: أن يكون هذا الجعل بسبب الشرط من دون بذل عوض في مقابل ما جعله في عهدته، كشرط الضمان في عارية غير الذهب و الفضة، و في كلّ عقد صحيح.