هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٤٩ - أ المنفعة المستوفاة
بالأكل كالعقاقير، فإنّ ترتّب خواصّها و ما هو مناط ماليّتها منوط بإعدامها.
و كيف كان فالظاهر من الضمان في الحديث الضمان المعاوضيّ، بقرينة الباء في «بالضمان» الظاهرة في السببيّة أو المقابلة، و مقتضاهما السببيّة و المقابلة من الطرفين، بمعنى: كون تملّك المنافع داعيا إلى الضمان و التعهّد بالعوض، فلحاظ تملك المنافع علّة غائيّة للضمان أي بذل العوض، فالمنفعة علّة غائيّة للبذل، و متقدّمة تصوّرا عليه و متأخرة عنه في الخارج، كما هو شأن العلّة الغائيّة، فيصحّ أن يقال: تملّك المنافع سبب للضمان، و الضمان سبب لكون المنافع له، فالضمان متأخّر عن لحاظ تملّك المنفعة، كما أنّ وجود المنفعة خارجا متأخّر عن الضمان.
فالمتحصّل: أنّ الحديث ظاهر في الضمان المعاوضيّ الصحيح، و لا يشمل العقد الفاسد. كما أنّه لا يشمل الضمان الحاصل بالشرط أو التعبّد من دون بذل عوض في مقابله، لكونه خلاف مقتضى الباء من السببيّة أو المقابلة. فلا يصحّ الاستدلال به على ضمان المنافع المستوفاة من المقبوض بالعقد الفاسد، لما عرفت من ظهوره في الضمان المعاوضي الصحيح، أو إجماله [١].
و قد نوقش في كلام المحقق النائيني (قدّس سرّه) تارة بإنكار ظهور الخبر في المعنى الأخير و هو منشأ ضمان العين، و الداعي إليه تملّك المنافع لينحصر بباب البيع.
وجه الإنكار: أنّ الضمان بهذا المعنى لا ينطبق على جعل الثمن مقابل العين و بالعكس، و لا على القرار و العقد، فإنّها ليست ضمانا عرفا و لغة.
و اخرى: بأنّ جعل مبنى استظهار الجعليّ المعاوضيّ ظهور الباء في السببيّة أو المقابلة، ثم دعوى أن مقتضى السببيّة أن تكون من الطرفين، مع أنّها لا تقتضي ذلك بلا شبهة، عجيب.
و ثالثة: بأنّ حمل السبب على العلّة الغائيّة خلاف ظاهر آخر.
[١] منية الطالب، ج ١، ص ١٣٣