هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٨٦ - أ الأولويّة
في الضمان (١)، إلّا أنّ مقتضى عموم «على اليد» هو الضمان (٢)، خرج منه المقبوض بصحاح العقود التي يكون مواردها غير مضمونة على القابض، و بقي الباقي (٣).
الثاني: أنّ هذا العموم خصّص في جملة من العقود الصحيحة، حيث لا ضمان فيها كالوديعة و العارية و الرهن و الوكالة و نحوها ممّا يكون التسليط بإذن الشارع و المالك. و أمّا إذا كانت هذه العقود باطلة غير ممضاة شرعا كان وضع اليد فيها مندرجا في عموم «على اليد» كاليد العدوانيّة في موارد الغصب المقتضية للضمان.
و بناء على هذين الأمرين يتّضح منع مساواة العقد الفاسد- ممّا لا يضمن بصحيحه- للصحيح في عدم الضمان، فضلا عن أولويّة الفاسد من الصحيح فيه.
و الوجه في المنع: أنّ سبب الضمان غير منحصر في ما أفاده شيخ الطائفة (قدّس سرّه) من إقدام المالك على الضمان و إمضاء الشارع له، حتى يقال بتساوي الصحيح و الفاسد في علّة عدم الضمان و هي عدم الاقدام المضمّن و عدم الإمضاء المضمّن. بل للضمان سبب آخر، و هو قاعدة اليد الشاملة لكلّ من العقد الصحيح و الفاسد. إلّا أنّها خصّصت في العقود الصحيحة التي لا ضمان فيها، كالرهن و الوديعة و المضاربة، و لم تخصّص في فاسد هذه العقود. و مقتضى عموم قاعدة اليد- التي هي أمر خارج عن مرحلة العقد- هو الضمان في العقد الفاسد. و معه كيف حكم شيخ الطائفة (قدّس سرّه) بعدم الضمان في الرّهن الفاسد، استنادا إلى مساواته للصحيح في السببيّة لعدم التضمين؟
(١) لما عرفت من انتفاء علّة الضمان، و هي الإقدام على الضمان، و إمضاء هذا الاقدام، و هذه مشتركة بين الرهن الصحيح و الفاسد.
(٢) فالعقد الفاسد من جهة وجود هذا العموم فيه أولى بالضمان من الصحيح.
(٣) و العقد الفاسد ممّا بقي تحته، لعدم صلاحيّته لتخصيص عموم قاعدة اليد.