هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٥٩ - حكم الشك في كون التالف مثليّا أو قيميّا
العامّ المخصّص بالمجمل مفهوما المتردّد بين الأقلّ (١) و الأكثر (٢) لا يخرج عن الحجّيّة بالنسبة إلى موارد الشك.
فحاصل الكلام (٣): أنّ ما اجمع على كونه مثليّا يضمن بالمثل مع مراعاة
(١) المراد بالأقلّ هو الأشياء التي أجمع الفقهاء على كونها قيميّة كالعقار.
(٢) المراد بالأكثر هو ما يشكّ في مثليّته و قيميّته. و قد أشار المصنف إلى جملة منها (في ص ٣١٧ و ٣١٨).
(٣) أي: حاصل ما يترتّب على الدليلين المذكورين من الآية و بناء العرف.
و هذا الحاصل يتكفّل النظر النهائي في ضمان التالف سواء أحرز كونه مثليّا أو قيميّا أم شكّ فيه.
أمّا المثليّ الذي أجمع الأصحاب على مثليته فيضمن بمماثله مع مراعاة الصفات الدخيلة في الماليّة، سواء ساوى قيمته- يوم الأداء و مكانه- قيمة التالف، أم نقص عنه. أمّا مع المساواة فلا ريب في سقوط المضمون عن العهدة. و امّا مع النقص غير المسقط عن الماليّة بالكلّيّة فلوجهين:
أحدهما: الإجماع المحكيّ على إهمال نقصان قيمة المثل عن قيمة التالف، كما إذا كان قيمة التالف عشرة دنانير، و قيمة مثله يوم الأداء- و بلد الأداء- خمسة دنانير و لولا هذا الإجماع كان مقتضى الآية و العرف رعاية المماثلة في المالية كما حقّقه المصنّف (قدّس سرّه).
ثانيهما: الأخبار الواردة في ضمان دراهم أسقطها السلطان عن المعاملة بها، و ضرب دراهم أخرى و روّجها، فتقلّ مالية الدراهم المنسوخة. و قد حكم الامام (عليه السلام) بأنّ ذمة المديون مشغولة بتلك الدراهم الأولى لا الدراهم الجديدة. فإنّ هذه الأخبار تدلّ على أنّ التالف المثليّ مضمون بمثله حتى مع حطّ قيمته، هذا.
و أمّا القيميّ الذي أجمعوا على كونه قيميّا فيضمن بالقيمة سواء وجد مماثلة في الصفات أم لم يوجد.