هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٦٢٧
أقول: المسألة مبنيّة على أنّ الغرامة هل هي بدل عن العين أم السلطنة. فإن كانت بدلا عن العين المتعذّرة كما هو مقتضى دليل ضمان اليد فلا محالة تنقطع علاقة المالك عن العين، و تصير ملكا للضامن بجميع شؤونها حتى النماءات المنفصلة فضلا عن المتّصلة، و عن زيادة القيمة السوقيّة.
و إن كانت بدلا عن السلطنة الفائتة- كما هو قضيّة قاعدة السلطنة- ضمن الغاصب جميع شؤون العين، سواء أ كانت تلك الشؤون فائتة أم لا.
و الحقّ أنّ يقال: إنّ البدل المدفوع بدل عن العين و لو من جهة فوات السلطنة. كما أنّه في صورة التلف يكون البدل بدلا عن العين، فحينئذ يكون بدلا عن العين بشؤونها، فلا يضمن ارتفاع القيمة و لا منافعه. هذا في صورة دفع الضامن للبدل.
و أمّا إذا لم يدفع البدل، فمقتضى ضمان العين بجميع شؤونها هو ضمان المنافع و ارتفاع القيمة السوقيّة.
الحادي عشر: قد عرفت أنّ المدار في ثبوت بدل الحيلولة- على القول به- تعذّر الوصول إلى العين، بحيث لا يتمكّن المالك من الانتفاع بها، فلو تمكّن المالك من الانتفاع بها مع حصول نقص فيها و لو في بعض أوصافها خرجت عن مورد بدل الحيلولة، لفرض إمكان الانتفاع بها، و عدم ارتفاع سلطنته عنها، كصورة امتزاج العين بعين اخرى الموجب للشركة، فإنّ العين بعد امتزاجها بغيرها لا تخرج عن قابليّة انتفاع المالك بها، غاية الأمر أنّه حدث عيب في ماله، لأنّ الشركة نقص في العين المملوكة بالاستقلال، فيجب على الغاصب أداء الأرش للمالك. فهذا المورد خارج عن موارد بدل الحيلولة، لإمكان الانتفاع بالعين.
الثاني عشر: أنّ أسباب الضمان على ما أفاده المصنّف (قدّس سرّه) بقوله: «سواء كان الذاهب نفس العين كما في التلف الحقيقيّ .. إلخ» أمور أربعة.
الأوّل: تلف العين حقيقة، و تسقط حينئذ عن الملكيّة عرفا، فيجب بدلها على متلفها و الخروج عن عهدتها بدفع بدلها، لأدلّة الضمان.
الثاني: التلف الحكميّ، و هو قطع سلطنة المالك عن ماله كالغرق و السرقة