هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٦٢٨
و نحوهما ممّا لا يكون عوده مرجوّا. و هذا مورد بدل الحيلولة.
الثالث: إزالة الأوصاف التي لها دخل في مالية العين بحيث تخرج العين بذهابها عن الماليّة مع انحفاظ العين بنفسها في ملك مالكها، و سلطنته عليها تسلّط الملّاك في أملاكهم، فالضمان حينئذ بالماليّة الخالصة دون العين المغصوبة، كالثلج في الشتاء و الماء على الشاطئ.
الرابع: ذهاب الأوصاف التي بها تخرج العين عن الملكيّة أيضا، إمّا شرعا كالخلّ المنقلب خمرا، و إمّا عرفا كالكوز المكسور، لكن تبقى العين متعلّقة لحقّ المالك. هذا ما أفاده المصنّف (قدّس سرّه).
و لا يخفى أنّ ما ذكره في القسم الأوّل أعني به التلف الحقيقي- من زوال ملكيّة المالك عن العين- متين، غاية الأمر أنّ العين قد تعتبر ملكا للغاصب فيما إذا ترتّب عليه الأثر كما في تعاقب الأيدي.
و أمّا ما ذكره في القسم الثاني من كونه موردا لبدل الحيلولة فهو غير تامّ، لأنّ مورده صورة بقاء العين مع تعذّر الوصول إليها، بحيث يرجى زوال العذر أيضا. و أمّا إذا كان العثور عليها مقطوع العدم و كان الضامن مأيوسا من الوصول إليها كما في المال المسروق أو الملقى في البحر فهو تالف عرفا، فيلحق بالقسم الأوّل، إذ ليس المراد من التلف الانعدام الحقيقيّ الذي ذهب بعض الفلاسفة إلى استحالته، بل المراد هو التلف العرفيّ، فلا يكون موردا لبدل الحيلولة المصطلحة.
و أمّا ما أفاده في القسم الثالث- من زوال الماليّة مع بقاء ملكيّة العين- فربّما يناقش فيه كما في حاشية السيد (قدّس سرّه) بأنّ ذهاب الوصف إن أوجب سقوط العين عن قابليّة الانتفاع بها، فتسقط عن الملكيّة أيضا، و إلّا فهي مال، [١] هذا.
لكن الظاهر إمكان سقوطها عن الماليّة التي مناطها إمكان الانتفاع المعتدّ به بها، دون ملكيّتها التي هي إضافة خاصّة بين الشيء و مالكه، و لا يناط اعتبار الملكيّة بالماليّة
[١] حاشية المكاسب، ج ١، ص ١١٠