هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٤١ - حكم الشك في كون التالف مثليّا أو قيميّا
..........
المراد بالمثل فيه مثل أصل الاعتداء، لا مثل المعتدى فيه الذي هو ما نحن فيه، فتأمّل» [١].
و توضيحه: أنّ المماثلة بين الاعتدائين ليست بحسب الذات، لأنّها من ضروريّات كونهما اعتداء. فالمماثلة إنّما تكون بينهما بحسب المعتدى به، و هو مدخول الباء في قولنا: «اعتدى عليه» بضربة أو بإتلاف ماله أو قطع يده أو غير ذلك.
و جهة المماثلة بالمعتدى به تارة تكون بلحاظ ذاتيهما، كما إذا اعتدى عليه بالضرب، فيعتدي عليه بالضرب.
و اخرى تكون بلحاظ الكمّ، كأن يضربه مرّة، فيشتمه مرّة.
و ثالثة بلحاظ الأثر الخاصّ المترتّب عليه، كأن يضربه ضربا مؤديا إلى بكائه، فيجازيه بالشتم مثلا المؤدّي إلى بكائه.
و رابعة بلحاظ الماليّة، كأن يتلف من أمتعة زيد ما يساوي درهما، فيأخذ زيد درهما من أمواله.
ثم إنّ كلمة «ما» في الآية الشريفة إمّا مصدريّة، فيكون المعنى «فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ اعتدائه». و إمّا موصولة، فيكون المعنى «فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ الذي اعْتَدىٰ به عَلَيْكُمْ» و المتحصّل من المعنيين واحد، إذ الجهات الملحوظة في المماثلة بين الاعتدائين ترجع إلى الجهات الملحوظة بين الأمرين المعتدى بهما.
و مرجع مناقشة الرّياض إلى أنّ الظاهر المماثلة في مقدار الاعتداء، يعني: في جنسه، فإن كان الاعتداء بالضرب كان جزاؤه به، فكأنّه قال: «من اعْتَدىٰ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ اعتداء بِمِثْلِ اعتدائه عَلَيْكُمْ» فإن ضربكم فاضربوه، و إن شتمكم فاشتموه، هذا بناء على المصدريّة. أو: «فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بشيء هو مثل الظلم الذي وقع عَلَيْكُمْ، فان شتمكم فاشتموه» و هذا بناء على كون «ما» موصولة. و المعنى على التقديرين واحد، و هو المماثلة في نوع الظلم كالشتم و الضرب.
[١] رياض المسائل، ج ٢، ص ٣٠٣، السطر ٣٢