هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٣٦ - ج القول الثالث ضمان أعلى القيم
و الحاصل (١): أنّ للعين في كلّ زمان من أزمنة تفاوت قيمته مرتبة من الماليّة أزيلت يد المالك منها، و انقطعت سلطنته عنها، فإن ردّت العين فلا مال سواها يضمن (٢). و إن تلفت استقرّت عليها تلك المراتب، لدخول الأدنى تحت الأعلى (٣). نظير ما لو فرض للعين منافع متفاوتة متضادّة، حيث إنّه يضمن الأعلى منها (٤).
و الثلج في الشتاء.
ففي المقام يفصّل بين تلف العين و بقائها، فإن تلفت في زمان ارتفاع قيمتها ضمن قيمتها حين التلف. و إن بقيت و نقص قيمتها و ردّها إلى المالك لم يضمن ارتفاع قيمتها، و إن كان مناط الضمان- و هو حرمان المالك عن ماله في زمان أعلى القيم- موجودا في حالتي البقاء و التلف.
(١) يعني: و حاصل توجيه الاستدلال على ضمان أعلى القيم هو: أنّ للعين .. إلخ.
(٢) لما تقدّم من أنّ ارتفاع القيمة و رغبة العقلاء و إن كان مقوّما لماليّة المال، إلّا أنّ المضمون هو المال، لا الماليّة، فلا يضمن أعلى القيم لو ردّ العين إلى مالكها.
(٣) فلا يلزم الجمع بين القيمة العليا و المتوسطة و النازلة، بل يكفي دفع القيمة الجامعة بين تمام القيم، و هي أعلى القيم خاصّة.
(٤) و لا يضمن جميع تلك المنافع الفائتة، قال في الجواهر: «إنّما الكلام فيما لو تعدّدت منافعه كالعبد الخيّاط الحائك، ففي القواعد في موضع منها: و المنافع المباحة مضمونة بالفوات تحت اليد و التفويت. و لو تعدّدت المنافع كالعبد الخيّاط الحائك لزمه أجرة أعلاها، و لا تجب اجرة الكلّ ..» [١] و المسألة لا تخلو من بحث، فراجع الجواهر.
و إلى هنا تمّ توجيه المصنّف (قدّس سرّه) للاستدلال، و سيأتي الاستشهاد عليه بكلام العلّامة (قدّس سرّه).
[١] جواهر الكلام، ج ٣٧، ص ١٦٧