هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٧٨ - أ اعتبار قيمة يوم التلف
و يدفع (١) بأنّ معنى ضمان العين عند قبضه كونه في عهدته، و معنى ذلك (٢) وجوب تداركه (٣) ببدله عند التلف حتّى يكون عند التلف كأنّه
وقت التلف، إذ ربّما يجب أداء أعلى القيم من يوم الغصب إلى التلف. و عليه فلا بدّ من التماس دليل آخر على تعيين قيمة وقت التلف.
و لا يخفى عليك أنّه لم أظفر بمن أورد- بهذا الإيراد- على القول بضمان قيمة يوم التلف. نعم أورد به المحقّق و الشهيد الثانيان و غيرهما على القول بضمان قيمة يوم الغصب «من أنّه أوّل وقت دخول العين في ضمان الغاصب» فأوردوا عليه: «بأنّ معنى ضمان العين حينئذ هو أنّها لو تلفت وجب بدلها و هو القيمة، لا بمعنى وجوب قيمتها و العين باقية ..» [١].
و هذا الاشكال يمكن تقريره بالنسبة إلى القول بضمان قيمة يوم التلف، فيقال:
إنّ يوم التلف يوم الانتقال إلى القيمة، و أمّا ضمان خصوص قيمة هذا اليوم فغير لازم.
(١) حاصل هذا الدفع: أنّ استدلال العلّامة (قدّس سرّه) سليم عن الإيراد المتقدّم، و ذلك لأنّ وضع اليد على مال الغير يوجب ضمانه أي دخوله في عهدته، و يجب عليه ردّه إلى مالكه ما دام موجودا، و يجب تداركه ببدله بردّ قيمته- لكونه قيميّا حسب الفرض- إذا تلف، بحيث تسدّ القيمة مسدّ نفس العين التالفة، فكأنّها لم تتلف و لم ترد خسارة على المالك أصلا. و من المعلوم أنّ جبران خسارة المالك يكون بأداء قيمة يوم التلف، لكون هذه القيمة مساوية في الماليّة للعين التالفة، و معه لا وجه لرعاية قيمة العين في المدة المتخللة بين الضمان و التلف، إذ لم تكن تلك القيم مضمونة حال وجود العين.
و عليه فلا يرد على كلام العلّامة (قدّس سرّه) ما أفيد، هذا.
(٢) أي: و معنى كون العين في عهدة الضامن وجوب تداركه .. إلخ.
(٣) الضمائر في «تداركه، ببدله، كأنّه، له، مقامه» و المستتر في «يكون، يتلف» راجعة إلى «العين» فالأولى تأنيثها.
[١] جامع المقاصد، ج ٦، ص ٢٤٦؛ مسالك الأفهام، ج ١٢، ص ١٨٥ و ١٨٦؛ جواهر الكلام، ج ٣٧، ص ١٠١