هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٠٩ - المبحث الخامس حرف «الباء» ظرفيّة أو سببيّة
عهدته. و هذا المعنى قد يكون بتسبيب من الشخص كما في عقد الضمان بأنحائه حتى ضمان النفس، فإنّ مرجعه إلى تعهّد إحضاره. و كما في مطلق المعاوضات، لتعهّد كلّ منهما و التزامه بأخذ المال ببدله، و لذا عبّر عنه بضمان المعاوضة فليس مجرّد كونه ذا عوض أو مملوكا بعوض مناط الضمان، بل تعهّد أخذه ببدله هو المناسب للضمان.
و قد يكون بجعل من الشارع أو العرف كما في التغريمات الشرعية و العرفية، فإنّهما يعتبران المأخوذ أو المتلف في عهدة الشخص. و العهدة في كل مقام لها آثار تكليفية أو وضعية، و لكنه لا يختلف معنى العهدة باختلافها، فكون الضمان تارة ضمان المعاوضة، و أخرى ضمان التكفل، و ثالثة ضمان الغرامة، و هكذا، لا يوجب اختلافا في معناه.
و بناء على ما ذكرناه في معنى الضمان فمفاد القاعدة: أنّه كل مورد كان عهدة مورد العقد على المتعاقدين في الصحيح فعهدته عليهما في الفاسد» [١] انتهى كلامه علا مقامه.
و أورد عليه: «- مضافا إلى أنّ ما ذكره في معنى الضمان و أصله اللغوي مخالف للعرف و اللغة. و الأوّل ظاهر. و يعلم الثاني بالمراجعة إلى كتب اللغة- بأنّ كلّ عهدة ليست ضمانا، فعهدة أداء الدين غير كونه ضامنا له، و الدّين متعلق بالعهدة، لكن المديون ليس ضامنا، و بناء العقلاء في باب البيع و نحوه على تسليم العوضين معنى غير الضمان في العرف و اللغة، فلا يقال بعد تحقق البيع: إنّ كلّا من المتبايعين ضامن للأداء أو للمال، و هو واضح، فلا جامع بما ذكر بين ضمان اليد و التزام المتبايعين لتسليم العين، إذ الثاني ليس بضمان» [٢].
أقول: أمّا ما أفاده في مخالفة معنى الضمان عرفا فلم يظهر له وجه، إذ العرف يساعد على كون الضمان نوع تعهّد بشيء، و أنّ مناط الضمان عندهم هو التعهد
[١] حاشية المكاسب، ج ١، ص ٧٦
[٢] كتاب البيع، ج ١، ص ٢٦٢