هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥١ - ج الدليل الثالث أخبار ضمان منفعة الأمة المسروقة
الأصل بطريق أولى (١).
و ليس (٢) استيلادها من قبيل إتلاف النماء (٣) بل من قبيل إحداث
و أجاب عنه المصنف بمنع صدق الاستيفاء هنا، لعدم انتفاع المشتري منها بالولد، ضرورة عدم مقابلة الحرّ بالمال. و بهذا يظهر الفرق بين الاستيلاد و بين منافعها الأخرى، لصدق الاستيفاء عليها، فتكون مضمونة بأجرة المثل، بخلاف الاستيلاد.
(١) لما عرفت من أنّ اليد على المنافع تكون بتبع اليد على العين، فإذا كانت اليد التابعة مضمّنة فالأصلية أولى بالتضمين.
(٢) غرضه (قدّس سرّه) دفع إشكال، محصّله: عدم ارتباط ضمان النماء بما نحن فيه- و هو ضمان التلف باليد- حتى يصحّ الاستدلال به على ضمان المقبوض بالعقد الفاسد، و ذلك لأنّ مورد الرواية ضمان الإتلاف لا التلف، و بيانه: أنّ استيلاد الجارية أتلف منفعتها على مالكها، لأنّ رحمها كان مستعدّا لانماء نطفة الرّق، و قد سلب المشتري عنه ذلك بإشغاله بنطفته. و بهذا يصدق الإتلاف، و لا يتوقف صدقه على فعليّة النماء، بشهادة أنّ من سقى أشجار الغير- المستعدة للإثمار- بماء مالح يمنعه عن الاثمار يصدق عليه عرفا أنّه أتلف ثمرها. و كذا في المقام، فإنّ الاستيلاد بمنزلة إتلاف النماء، لانعقاده حرّا، هذا.
و قد دفعه المصنف (قدّس سرّه) بمنع صدق الإتلاف- الذي هو إعدام الموجود- هنا، إذ ليس للجارية نماء موجود حتّى يتلفه المشتري. بل أحدث فيها نماء غير قابل لأن يتملّكه مالك الجارية، حيث إن حرّية المشتري منعت- شرعا- عن انعقاد ولده رقّا.
و ليس مستند عدم دخوله في ملك مالكها فعل المشتري حتى يضاف التلف إليه، و يصير هو المتلف له. و لمّا كان الولد بمنزلة التلف على المالك كان ضمان قيمته مقتضيا لضمان التالف الحقيقي بالأولويّة.
(٣) حتى يكون أجنبيّا عن المدّعى و هو ضمان اليد.