هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٢٥ - الدليل الثاني قاعدة الاحترام
..........
- بعد عدم قرينة على خصوص الحكم التكليفي- احترام ماله بكلّ احترام لدمه، و من الواضح أنّ احترام دمه بعدم إراقته و بدفع الدية- لو أهرق- حتى لا يذهب هدرا، فكذا المال، فينبغي ضمانه لو تلف بيد المتصرّف، هذا.
الثالثة: ما ورد فيها من التعليل بعدم صلاحية ذهاب حق أحد، كمعتبرة الحلبي و محمّد بن مسلم عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): «قال: سألته هل تجوز شهادة أهل ملّة من غير أهل ملّتهم؟ قال: نعم، إذا لم يوجد من أهل ملّتهم جازت شهادة غيرهم، إنّه لا يصلح ذهاب حقّ أحد» [١].
و تقريب دلالة التعليل هو: أنّ المراد بالحقّ أعمّ من الحقّ المالي و غيره، لإطلاقه تارة على المال كالخمس و الزكاة و نحوهما، كقوله تعالى الَّذِينَ فِي أَمْوٰالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ لِلسّٰائِلِ وَ الْمَحْرُومِ، و كقوله (عليه السلام): «هلك الناس في بطونهم و فروجهم، لأنّهم لم يؤدّوا إلينا حقّنا». و أخرى على الحق المصطلح المقابل للحكم و الملك، كحقّ الوصيّة، كما ورد في موثقة سماعة، قال: «سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن شهادة أهل الذمة؟ فقال لا تجوز إلّا على أهل ملّتهم، فإن لم يوجد غيرهم جازت شهادتهم على الوصية، لأنّه لا يصلح ذهاب حقّ أحد» [٢] إذ المراد بالحق- في التعليل- هو حقّ الوصية الثابت للمسلم.
و على هذا فيدلّ التعليل على أنّه إذا ثبت حقّ شخص على غيره لم يصحّ ذهابه و فواته بغير عوض، و هذا معنى الضمان.
و قد تحصّل من هذه الطوائف الثلاث حرمة مال المسلم و ضمانه. و لمّا كان صدق «المال» على المنافع و الأعمال المحترمة حقيقيا كصدقه على الأعيان، دلّت قاعدة الاحترام على قاعدة «ما يضمن» مطلقا سواء أ كان متعلق العقد عينا أم منفعة، هذا.
[١] وسائل الشيعة، ج ١٣، ص ٣٩٠، الباب ٢٠ من أبواب أحكام الوصايا، الحديث: ٣
[٢] المصدر، ص ٣٩١، الحديث ٥