هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٠٢ - الأمر الرابع ضمان المثليّ بالمثل
أصناف نوع واحد مثليّ بالنسبة إلى أفراد ذلك النوع أو الصنف (١).
فلا يرد (٢) ما قيل من: «أنه إن أريد التساوي بالكلّية، فالظاهر عدم صدقه على شيء من المعرّف، إذ ما من مثليّ إلّا و أجزاؤه مختلفة في القيمة كالحنطة، فإنّ قفيزا من حنطة تساوي عشرة، و من اخرى تساوي عشرين.
و إن أريد التساوي في الجملة فهو في القيميّ موجود كالثوب و الأرض» (٣) انتهى.
(١) فالرّز في عصرنا له أنواع و أصناف عديدة ربّما يكون سعر النوع الجيّد ضعف سعر المتوسّط أو الرديء. و هكذا الحنطة، و نحوهما سائر السّلع.
(٢) هذا متفرّع على كون مناط المثليّة هو النوع و الصنف، دون مجرّد ما يصدق عليه الحقيقة. و غرضه (قدّس سرّه) دفع ما أورده المحقّق الأردبيليّ (قدّس سرّه) على تعريف المشهور، و محصّله: أنّ تفسير المثليّ ب «ما تساوت أجزاؤه» إمّا غير منطبق على شيء ممّا عدّ مثليّا، و إمّا غير مانع الصدق على الغير و هو القيميّ.
و بيانه: أنه إن أريد بالتساوي التساوي الكلّيّ و من جميع الجهات، فالظاهر عدم صدقه على شيء ممّا عدّ مثليّا، لاختلاف أجزاء كلّ مثليّ في القيمة، فإنّ قفيزا من حنطة يساوي عشرة، و من حنطة أخرى يساوي عشرين، مع أنّ الحنطة من أظهر أفراد المثليّ.
و إن أريد بالتساوي التساوي في الجملة أي التقارب في القيمة- في قبال الأشياء المختلفة قيمها بكثير، كالتفاوت بين سعر الحنطة و الشعير و الأرز مثلا- لزم دخول جملة من القيميّات في التعريف، لتقارب قيم كثير من الحبوبات و الأقمشة و الثياب و نحوها، مع أنّهم جعلوها من القيميّ. و عليه فجعل ضابط المثليّ التساوي الكلّيّ غير سديد. هذا تقريب إشكال المحقّق الأردبيلي (قدّس سرّه) [١].
(٣) هذه العبارة تختلف يسيرا مع ما في مجمع الفائدة، و كلامه (قدّس سرّه) متضمّن لشقّ ثالث للمنفصلة لم تذكر في المتن، و هي قوله: «و إن أريد مقدارا خاصّا فهو حوالة على المجهول».
[١] مجمع الفائدة و البرهان، ج ١٠، ص ٥٢٢ و ٥٢٣