هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٥٦ - قاعدة ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده
المستأجرة،
نادرة، فيمتنع التخصيص لو ترتّب محذور الاستهجان عليه. و لا فرق في هذا الامتناع بين كون نسبة المتعارضين عموما مطلقا و من وجه، لاتّحاد الملاك في كليهما.
و هذه الكبرى منطبقة على المقام. أمّا بناء على كون النسبة عموما من وجه كما صرّح به صاحب الجواهر (قدّس سرّه) فلأنّ غالب العقود المندرجة تحت عموم «ما لا يضمن» مشمولة لقاعدة اليد أيضا، كالمضاربة و الرهن و الهبة و نحوها ممّا تقع على الأعيان، فلو بنينا على تقديم قاعدة اليد لزم اختصاص «ما لا يضمن» بالعارية غير المضمونة، و هذا في الحقيقة إلغاء لتشريعها بنحو ضرب القانون. و أمّا لو قدّمنا هذه القاعدة على اليد لم يلزم هذا المحذور، لبقاء موارد عديدة مندرجة تحت اليد المقتضية للضمان كالمغصوب و المقبوض بالسوم و بالبيع الفاسد و غيرها.
و على هذا نقول: إنّ العين المستأجرة بالإجارة الفاسدة باقية تحت قاعدة «ما لا يضمن» بعد البناء على شمول القاعدة لمصبّ العقد و لمتعلّق متعلّقه.
و أمّا بناء على كون النسبة عموما مطلقا فكذا يتعيّن تقديم القاعدة على اليد، فإنّ الظاهر أخصّيّتها من اليد، دون العكس، و ذلك لورود هذه القاعدة مورد اليد، نظير ورود قاعدة التجاوز في مورد استصحاب العدم، إذ البناء على فعل المشكوك فيه- كالرّكوع و السجود- مخالف لاستصحاب عدم الإتيان به المقتضي لتداركه، مع أنّهم بنوا على تقديم القاعدة على الاستصحاب سواء كانا أمارتين أم أصلين محرزين، أم مختلفين. و الوجه في تخصيص دليل الاستصحاب هو ورود القاعدة مورده بحيث يلزم لغويّة تشريعها لو لا التخصيص.
و هكذا الحال في المقام، لأنّ غالب العقود التي تجري فيها قاعدة «ما لا يضمن» تجري فيها قاعدة اليد، و لا عكس. فتقديم قاعدة اليد المقتضية للضمان إلغاء لتشريع قاعدة «ما لا يضمن».
هذا كلّه توضيح عدم تخصيص قاعدة «ما لا يضمن» بقاعدة اليد. و عليه فالعين في الإجارة الفاسدة غير مضمونة، عملا بقاعدة «ما لا يضمن».