هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٦٢ - ب ضمان المنفعة الفائتة
مضافا إلى الأخبار (١) الواردة في ضمان المنافع المستوفاة من الجارية
(١) هذا ثالث الوجوه المستدلّ بها على عدم ضمان المنافع الفائتة، و محصّله:
استفادة عدم الضمان من السكوت في مقام بيان مورد الضمان في الجارية المسروقة، ثم إثباته في المقبوض بالبيع الفاسد بالأولويّة القطعيّة، فهنا أمران ينبغي توضيحهما.
الأوّل: أصل دلالة الأخبار على عدم ضمان المنفعة الفائتة في مورد بيع الجارية المسروقة.
الثاني: أولويّة المقام بعدم الضمان.
أمّا الأوّل فبيانه: أنّه قد ورد في جملة من الأخبار سؤال الراوي عن حكم جارية مسروقة بيعت، فاستولدها المشتري و انتفع بلبنها و خدمتها، فحكم (عليه السلام) بضمان قيمة الولد و اللبن و اجرة مثل خدمتها من طبخ و كنس و طحن و نحوها من المنافع التي استوفاها المشتري في المدّة التي مكثت عنده، كقوله (عليه السلام)- كما في خبر زرارة-: «و يعوّضه في قيمة ما أصاب من لبنها و خدمتها» [١] و سكت (عليه السلام) عن ضمان منافعها الفائتة، مع كون السائل بصدد استعلام وظيفته الفعليّة و ما تشتغل عهدته به، و من المعلوم أنّ السكوت في مقام البيان بيان العدم.
فإن قلت: إنّ كون هذه الأخبار ناظرة إلى المنفعة الفائتة حتى يستفاد عدم ضمانها من السكوت محلّ تأمّل، لأنّه (عليه السلام) اقتصر على بيان ضمان قيمة الولد و المنافع المستوفاة، و لم يفرض فوت بعض منافع الجارية حتى يتحقق موضوع للكبرى المقرّرة، و هي: أنّ السكوت في مقام البيان بيان العدم.
قلت: ليس كذلك، لأنّ مورد السؤال منزّل على المتعارف، و لا ريب في أنّ للجارية منافع يستوفى بعضها و يفوت بعضها الآخر، و ليست تستخدم بمثابة لا يفوت شيء من منافعها. و لو شكّ كفى استفادة الإطلاق من ترك الاستفصال،
[١] وسائل الشيعة، ج ١٤، ص ٥٩٢، الباب ٨٨ من أبواب نكاح العبيد و الإماء، الحديث ٤، و قد تقدم في ص ٤٩ و ٥٠ نقل بعض هذه الأخبار، فراجع.