هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٦١٨
بالملكيّة الآنيّة قبل التصرّف المنوط بها، كالمعاطاة بناء على إفادتها الإباحة المطلقة.
و بالجملة: تنجبر السلطنة الفائتة القائمة بالعين بالسلطنة على بدلها من مال الغاصب، و هذه السلطنة لا تقتضي الملكيّة.
و إن كان المستند فيه قاعدة اليد، فمقتضى كون البدل أداء لنفس العين المأخوذة- ليصدق عليه قوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): «حتى تؤدّي» بعد غضّ المالك عن خصوصيّات ماله- صيرورة البدل ملكا للمالك، تحقيقا لمعنى البدليّة في الملكيّة. فكما أنّ إضافة الملكيّة قائمة بالبدل في صورة التلف، لسقوط الخصوصيّات بسببه عن عهدة الضامن، و بقاء الطبيعيّ على عهدته، فكذلك في صورة التعذّر، فبدل الحيلولة يصير قائما مقام العين حال التعذّر في الملكيّة.
و الحقّ أن يقال: إنّه لو ثبت للمالك حقّ في أخذ البدل عن العين في الماليّة فهو ملك للمالك. و لو ثبت له حقّ في أخذ المال بدلا عن السلطنة الفائتة فهو غير مملوك للمالك، بل يباح له التصرّف فيه ما دام محجورا عن التصرّف في عين ماله.
و الظاهر ثبوت الحقّ، كما يدلّ عليه ما أشار إليه المصنّف (قدّس سرّه) من الروايات الواردة في الموارد المتفرّقة، لظهور لفظ: «الغرامة و الضمان» الواردين في تلك الروايات في الملكيّة، فالبدل مملوك للمالك لا مباح له.
و أمّا توجيه القول بالإباحة بعدم اجتماع العوض و المعوّض في ملك المالك فغير وجيه.
أمّا أوّلا: فبإمكان التزام صيرورة العين المتعذر ردّها ملكا للضامن، كما اختاره الجواهر [١] في بعض أقسام التعذّر كالخيط الذي بردّه يتلف المخيط، و الرطوبة الباقية على أعضاء الوضوء. و اختار ذلك السيد [٢] في جميع أقسام التعذّر. و بهذا الوجه يرتفع الاشكال.
و أمّا ثانيا: فبأنّ البدل من باب الغرامة لا العوض، فاجتماع البدل و المبدل في
[١] جواهر الكلام، ج ٣٧، ص ٨٠
[٢] حاشية المكاسب، ج ١، ص ١٠٧ و ١٠٨