هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٨٦ - المبحث الرابع اعتبار كون الضمان مقتضى العقد لا الشرط
[المبحث الرابع: اعتبار كون الضمان مقتضى العقد لا الشرط]
ثمّ المتبادر (١) من اقتضاء الصحيح للضمان اقتضاؤه له
المبحث الرابع: اعتبار كون الضمان مقتضى العقد لا الشرط
(١) هذا شروع في المبحث الرابع من مباحث الجهة الأولى، و هو تحقيق أنّه هل يعتبر كون الضمان مقتضى نفس العقد أم يكفي كونه مقتضى الشرط؟ و لا يخفى أنّ المناسب تأخير هذا البحث عن المقام، لعدم تماميّة البحث الثالث بعد، فإنّ المصنف و إن رجّح العموم بلحاظ الصنف على النوع، إلّا أنّ احتمال كونه بلحاظ أشخاص كلّ صنف باق بحاله، و سيأتي بعد أسطر إبطاله. كما أنّ البحث الخامس و هو أن الباء سببية أو ظرفية مقدّم رتبة على البحث عن اختصاص اقتضاء الضمان بنفس العقد، أو تعميمه إلى اقتضاء الشرط أيضا.
و كيف كان فتوضيح ما أفاده: أنّ اقتضاء العقد الصحيح للضمان تارة يكون بذاته كالبيع، و أخرى يكون بالشرط النافذ بأدلة الشروط، كقوله (عليه السلام): «المؤمنون عند شروطهم» كما إذا شرط في عقد الإجارة أن يكون المستأجر ضامنا للعين- مع عدم اقتضاء ذات الإجارة ضمانها، و أنّ يده على العين أمانيّة لا تضمنها لو تلفت بآفة سماوية لا بتعدّ و تفريط- فلو تلفت كان المستأجر ضامنا لها، لوجوب الوفاء بالشرط الجائز في نفسه، كوجوب الوفاء بنفس العقد.
و كذا الكلام في ضمان العين المعارة لو شرط المعير ضمانها على المستعير.
و لا إشكال في هذا. إنّما الكلام في ما إذا شرط الضمان في مثل عقد الإجارة و العارية، ثم تبين بطلان العقد لاختلال بعض شرائط صحته، فهل تقتضي قاعدة «ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده» تبعية الفاسد للصحيح في هذا الضمان العرضي الناشئ من الشرط، أم لا تقتضيه؟ في المسألة قولان:
أوّلهما: الاقتضاء، و هو ظاهر صاحب الرياض (قدّس سرّه) في العارية المضمونة تبعا للمسالك.
و ثانيهما: عدم الاقتضاء، و هو مختار المصنّف (قدّس سرّه). و استدلّ عليه بأنّ المتبادر من قولهم: «كل عقد يقتضي صحيحه الضمان ففي فاسده كذلك» هو اقتضاء العقد