هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٨٣ - ز اشتراط وجوب البدل بفوات معظم منافع العين
و لا يخفى أنّ العين على التقدير الأوّل (١) خارج (٢) عن الملكيّة عرفا.
و على الثاني (٣) السلطنة المطلقة على البدل بدل عن السلطنة المنقطعة عن العين. و هذا معنى بدل الحيلولة.
و على الثالث (٤) فالمبذول عوض عمّا خرج المال بذهابه عن التقويم، لا عن نفس العين، فالمضمون في الحقيقة هي تلك الأوصاف التي تقابل بجميع القيمة، لا نفس العين الباقية، كيف؟ (٥) و لم تتلف هي، و ليس لها على تقدير التلف أيضا عهدة ماليّة، بل الأمر بردّها مجرّد تكليف لا يقابل بالمال (٦). بل لو استلزم ردّه ضررا ماليّا على الغاصب أمكن سقوطه (٧)، فتأمّل (٨).
(١) و هو تقدير تلف العين حقيقة، فإنّ العين التالفة لا تعدّ ملكا و لا مالا.
(٢) الأولى «خارجة».
(٣) و هو تقدير فوت السلطنة، مع بقاء العين في مكان لا تنالها اليد فعلا.
(٤) و هو كون الذاهب الأجزاء و الأوصاف المقوّمة لماليّة العين.
(٥) يعني: كيف يكون المبذول بدلا عن نفس العين؟ مع أنّها باقية غير تالفة.
(٦) حتى يقال: إنّ بدل الحيلولة بدل عن العين، فملك المالك للبدل يقتضي خروج المبدل عن ملكه، و دخوله في ملك الضامن. بل الحكم بوجوب ردّ العين حينئذ تكليف محض لا يستتبع الوضع.
و بالجملة: فعلى جميع التقادير لا يكون البدل بإزاء نفس العين حتى يدّعى اقتضاؤه لملكيّة المبدل للضامن.
(٧) أي: سقوط التكليف. و الوجه في سقوطه حكومة قاعدة نفي الضرر عليه، و ليست معارضة بضرر المالك مالا، لفرض خروج العين عن الماليّة، التي استوفاها بالغرامة.
(٨) لعلّه إشارة إلى: منع جريان قاعدة الضرر هنا، لأنّها في مقام الامتنان، فلا تجري في حقّ الغاصب، فيبقى إطلاق ما دلّ على وجود الرّد بحاله.